الصفحة 203 من 321

ترك خيرا] [البقرة: الآية 1] ) أي مالا. قوله: [الوصية] [البقرة: الآية 1] ) نائب فاعل كتب بمعني فرض. قوله: (مع حديث الترمذي) أي فإنه ناسخ لما دلت عليه الآية من وجوب الوصية للوالدين والأقربين.

قوله: (واعترض) أي التمثيل بهذا الحديث لما كان ناسخا للكتاب. قوله: (بأنه) أي حديث الترمذي خبر آحاد وهو لا ينسخ الكتاب لكونه متواترا والمتواتر لا ينسخ بالآحاد. ويجاب بعد تسليم كونه غير متواتر عند المجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من زمن النبي أو بأن الصحيح جواز نسخ المتواتر بالآحاد لأن محل النسخ الحكم ودلالة المتواتر کالقرآن عليه ظنية. أقول بعد تسليم جواز نسخ المتواتر بالآحاد في صحة النسخ نظر لأن شرطه التعارض وعدم إمكان الجمع وذلك منتف هنا لأن في هذه الآية الوالدين أخص من الوارث والأقربون أعم منه لشموله لغير الوارث فلا يجوز أن يكون النسخ متوجها للوالدين فقط دون الأقربين بمنع الوصية للوارث لما يلزم عليه من التنافي لأن مقتضي نسخ الوصية لهما وعدم نسخ الوصية للأقربين عدم ثبوت الوصية لهما بمقتضي النسخ وثبوتها لهما بمقتضى الوصية للأقربين الشامل لهما ولا أن يكون متوجها للوالدين والأقربين جميعا لأن الأقربين شامل لغير الوارث والوصية غير منسوخة بالنسبة له فيتعين الجمع بينهما بأن يقال: إن الأقربين في الآية شامل للوارثين وغيرهم، فهو عام فقوله عليه الصلاة والسلام: «لا وصية لوارث» مخصص له فيكون المراد بالأقربين الذي لهم الوصية في الآية غير الوارثين بمقتضى هذا الحديث فيبقى الوالدان على حالهما من ثبوت الوصية لهما ثم نسخ بالحديث فكان مخصصا بالنسبة للوصية للأقربين وناسخا بالنسبة للوصية اللوالدين. والحاصل أن الوصية في الآية لشيئين: أحدهما أخص من الوارث، والآخر أعم منه فلا يجوز أن يكون النسخ متوجها للوالدين فقط ولا لكل منهم لما مر فتعين أن يكون من باب العموم و الخصوص بالنسبة للأقربين ومن باب النسخ بالنسبة للوالدين فيبقى حكم الوصية للأقربين غير الوارثين بتخصيص الحديث.

قوله: (وسيأتي) من تتمة الاعتراض وتقرير هذا الاعتراض على طريقة أهل الميزان أن يقال هذا خبر آحاد وكل خبر آحاد لا ينسخ المتواتر ينتج هذا لا ينسخ المتواتر الذي هو القرآن وجوابه سيأتي أيضا وهو أن الصحيح جواز نسخ المتواتر بالآحاد لأن محل النسخ الحكم ودلالة المتواتر کالقرآن عليه ظنية فيكون كبرى هذا الدليل ممنوعة وسند

ص 203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت