الصفحة 219 من 321

وإن كان أحدهما عاما والآخر خالها، فيخصص العام بالخاص.

(وإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا فيخص العام بالخاص) كتخصيص حديث الصحيحين فيما سقت السماء العشر بحديثهما ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة كما تقدم.

الجمع جمع أو الترجيح رجح وإلا يتوقف عن العمل بهما ويرجع إلى غيرهما لكان أحسن سبكا وأحوى جمعا للأقسام. ولا يخفى من نظيره المار أن علم التاريخ صادق بعلم التقدم والتأخر وهو الذي ينسخ فيه المتقدم بالمتأخر وصادق بما علم تقارنهما في الورود عن الشارع فيتخير الناظر بينهما في العمل إن تعذر الجمع بينهما والترجيح وإلا وجب الممكن فإن أمكنا قدم الجمع على ما تقدم بيانه. قوله: (نسخ المتقدم) جواب إن على تقدير أن المراد بعلم التاريخ علم التقدم والتأخر لا علم التقارن كما هو ظاهر من نظيره المتقدم. قوله: (في حديث زيارة القبور) وهو قوله عليه أفضل الصلاة والسلام (لقد كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) فإنه علم من صريح الحديث تقدم النهي على أمر الندب.

قوله: (وإن كان أحدهما عاما الخ) هذا القسم الثالث من الأقسام الأربعة ففي هذا القسم تفصيل وهو أنه إن كان الخاص متأخرا عن وقت العمل بالعام نسخ الخاص من العام ما تعارضا فيه وإن تأخر الخاص عن العام دون وقت العمل به أو تأخر العام عن وقت العمل بالخاص أو عن الخطاب به دون وقت العمل أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر أو جهل تاريخهما فيخص العام بالخاص فلذا قال المصنف فيخص العام بالخاص فعلم أن قوله فيخص الخ في غير ما إذا كان الخاص متأخرا عن وقت العمل بالعام من بقية الصور المتقدمة أما فيه فقد تقدم آنفا أنه ينسخ الخاص من العام ما تعارضا فيه.

قوله: (فيخص العام بالخاص) أي بأن يقصر على ما عدا أفراد الخاص. قوله: فيما سقت الخ) بدل من حيث والمراد بما سقته الثمر أو الزرع الشامل لخمسة أوسق وما دونها فلفظ ما عام. قوله: (العشر) مبتدأ مؤخر أي يجب فيه إخراج عشر ما يخرج منه المستحقيه المعروفين فخص وقصر على خمسة أوسق وأخرج ما دونها عن حكمه بحديث الصحيحين الآتي آنها. قوله: (بحديثهما) أي الصحيحين. قوله: (ليس فيما الخ) بدل من حديثهما فهذا الحديث قصر وجوب الزكاة على خمسة أوسق فصاعدا دون الأقل منها والحديث الأول عمم الوجوب في الخمسة الأوسق ودونها وخصص الثاني الأول لما تقدم أن الخاص إذا تأخر عن الخطاب بالعام دون العمل أو تأخر العام عن الخاص مطلقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت