الصفحة 218 من 321

كل منهما عاما من وجه وخاصا من وجه كما يدرك بالتأمل. اه. ووجهه أن قوله عليه السلام (ما فوق الإزار) فيه عموم من جهة كونه بالوطء وغيره وخصوص من جهة عدم شموله لما تحته فيفيد عمومه جواز التمتع بما فوق الإزار مطلقا بوطء وغيره وأن قوله عليه السلام «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» فيه عموم كونه فوق الإزار وتحته وخصوص کونه بغير النكاح فيفيد عمومه جواز التمتع بغير النكاح سواء كان فوق الإزار وتحته وسيأتي أنه إذا كان بين النطقين عموم وخصوص من وجه يخصص عموم كل بخصوص كل فيخصص عموم الحديث الأول وهو جواز التمتع بما فوق الإزار بوطء وبغيره بخصوص الحديث الثاني وهو التمتع بغير الوطء ويخصص عموم الحديث الثاني وهو جواز التمتع فوق الإزار أو تحته بغير النكاح بخصوص الحديث الأول وهو ما فوق الإزار فقط وقال ابن حجر لا نسلم كون هذين الحديثين من باب العموم و الخصوص بل من باب إن ذكر بعض أفراد العام لا يخصصه. وبيانه أن قوله عليه السلام «لك ما فوق الإزار» عام لصدقه على جواز التمتع بالوطء وبغيره إذا كان فوق الإزار وقوله عليه السلام «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» فيه خصوص وهو جواز التمتع بغير الوطء وهو من أفراد عموم الحديث الأول فلا يخصصه بل يبقى الحديث الأول على عمومه من جواز الوطء فوق الإزار فيعارضه الحديث الثاني وهو جواز غير الوطء وهو بمعني عدم جواز الوطء فرجح بعضهم الأول وبعضهم الثاني ونازع فيه سم بما يخرجنا عن الاختصار، والإنصاف أنه يجوز أن يكون من باب التخصيص وأن يكون من باب التعارض والله أعلم بالصواب. قوله: (وإن علم التاريخ الخ) وانظر محل عطفه فإن عطفت على قوله فإن لم يمكن الجمع اقتضى أنه إن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر وإن أمكن الجمع بينهما لأنه لا بد من تغاير المتعاطفين وليس كذلك لما مر من أنه إن أمكن الجمع جمع وإن عطفت على ولم يعلم التاريخ كما هو المتبادر وهو قيد لما قبله لزم أن تكون الجملة الشرطية حالية وهو لا يجوز ولو قال أو علم التاريخ بأو بدل إن لكان ظاهرا ثم ظهر أنه معطوف على قوله فإن أمكن الجمع أي إن تعارض الخاصان فإن علم التاريخ نسخ المتقدم بالمتأخر فيكون من جملة تفصيل تعارض الخاصين ولو قال فإن كانا خاصين فإن علم تأخر تاريخ أحدهما على الآخر نسخ المتقدم بالمتأخر وإن لم يعلم فإن علم تقارنهما تخير المجتهد بينهما وإن لم يعلم أصلا فإن أمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت