الثابت للمفقود عدم إرثه من مورثه لأن شرط الإرث تيقن حياة الوارث وهنا لم تتيقن حياته فيثبت له عدم إرثه من مورثه فلا يرفع ذلك باستصحاب الحياة بأن نورثه بل نبقيه على عدم الإرث إلى تبين الحال. وقيل: حجة بشرط أن لا يعارضه ظاهر مطلقا. وقيل: ظاهر غالب ذو سبب أولا. وقيل: ذو سبب ليخرج عن الاعتبار استصحاب طهارة الماء الكثير الذي وقع فيه بول فوجد متغيرا واحتمل كون التغير به أو بغيره مما لا يضر كالتغير بطول المكث فإن أستصحاب طهارته الأصل عارضه نجاسته الظاهرة الغالبة ذات السبب فقدمت على الطهارة على قول اعتبار الظاهر كما تقدم الطهارة على قول اعتبار الأصل والحق التفصيل ففيه جمع بين هذين القولين وذلك بأن تقول إنه إن قرب العهد بعدم تغيره فلا يعمل بالأصل بل بالظاهر وإن بعد عملنا بالأصل دون الظاهر. قوله: (كما سيأتي) أي في قوله فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا استصحب الحال فما هنا بيان معناه وما هناك بيان حكمه. قوله: (أي العدم الأصلي) أي العدم المنسوب إلى الأصل فإنه يستدل به عليه حيث يقال الأصل عدم كذا قال في شرح جمع الجوامع وهو أي العدم الأصلي نفي أي انتفاء ما نفاه العقل يعني لم يدرك وجوده لا أنه أحاله ولم يثبته الشرع انتهي
قوله: (عند عدم الدليل الشرعي) متعلق بالاستصحاب والمراد بعدم الدليل باعتبار ما يظهر للمجتهد لا بالنظر للواقع ونفس الأمر بدليل تصويره الآتي آنفا بقوله بأن لم يجد الخ. قوله: (وهو حجة جزما) أي كما قاله بعضهم ومنهم من حكى الخلاف فيه أيضا، ولهذا عبر التاج السبكي في شرح المنهاج بقوله والجمهور على العمل بهذا وادعي بعضهم فيه الاتفاق. اه .. وكأن الشارح لم يلتفت لحكايته لقول الهندي وذهب جمهور الحنفية وجمع من المتكلمين كأبي حسين البصري إلى أنه ليس بحجة في الأمر الوجودي فقط ومنهم من نقل الخلاف في الوجودي و العدمي جميعا لكنه بعيد إذ تفاريعهم تدل على أن استصحاب العدم الأصلي حجة لا يقال مراده جزما عندنا لأن ذلك لا يناسب مقابلة ذلك بقوله الآتي عندنا دون الحنفية. فإن قلت: إن الاستصحاب إنما يفيد الظن وعدم وجوب صوم رجب قطعي فكيف يستفاد من الاستصحاب. أجيب بأن الناقل للوجوب قد يعلم عدم سماعه كما هنا فالاستصحاب حينئذ يدل على سبيل القطع وقد لا يعلم كما في وجوب الوتر فاستصحابه حينئذ ظني فالظن إنما تطرق للاستصحاب لاحتمال