موسى؟ قال: ? قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ? [الشعراء: 62] وهداه
ربه - سبحانه وتعالى- بأن أوحى إليه أن اضرب البحر فضربه فكان كل فرق كالطود العظيم
ونجى الله - تعالى- المؤمنين.
إذن: عندما تستشعر عزة الله - عز وجل- وقوة الله - عز وجل- وأن الله - تعالى- معك
يراك ويسمعك ويكلؤك وينصرك لن تجد أحدًا أعظم منك ولن تجد أحدًا أعز منك في تواضعك
إذن: أنت في تواضعك لله - تعالى- عزيز وأنت في فقرك لله - تعالى- غني وأنت في
انقطاعك بالله - تعالى- موصول وأنت في حاجتك بالله - تعالى- مكتف ومستغن، وأنت هكذا
تكون بالله ومع الله وهكذا في كل اسم من أسماء الله - عز وجل- اسم الغني، الغني على
وزن ماذا؟ من يعرف على زون فعيل الغني على وزن فعيل، ما الصفة التي تؤخذ من اسم
الغني؟ من يعرف؟ الغنى -ما شاء الله- الغنى ما معنى الغني؟ الغني: ألا تكون في
حاجة لأحد أن تكون مستغن عن غيرك، ألا تكون مفتقرًا إلى أحد، لو نظرنا إلى البشر
نجد من البشر أصحاب المليارات، من البشر أصحاب السلطان والجاه، من البشر أصحاب
القوة البدنية، من البشر أصحاب القوة العلمية، من البشر أصحاب القوة العددية-
العشيرة والقبيلة والعائلة- هل هؤلاء أغنياء؟ نحن نسميهم: أغنياء لكن إذا دققت
وحققت تجد أنهم جميعًا فقراء كلهم فقراء، صاحب المليارات هو مفتقر إلى سكرتيره
الخاص الذي ينظم له المواعيد واللقاءات ويرتب له جدول الأعمال ويحدد له من سيزوره
ومواعيد الزيارات وأوقات الدخول والخروج ويطلعه على البوسطة ويقدم له المعلومات وما
إلى ذلك، لو أن صاحب المليارات هذا مات سكرتيره هذا هل سيكون مستغنٍ عن سكرتير أم
يجتهد في البحث عن سكرتير آخر؟ سيجتهد في البحث عن سكرتير آخر. لماذا؟ لأنه فقير
إليه كذلك لو أن رجلًا ملكًا أو سلطانًا نعم هو غني ولكنه في حاجة إلى غيره وهو في
حاجة إلى الحرس ليحرسوه إذن: هو مفتقر إلى الحرس ومفتقر أيضًا إلى الأعوان ومفتقر