الصفحة 122 من 392

طالما أنها في الكتاب والسنة نطلبها أولًا من الكتاب والسنة فإن بدت لنا المعاني من

الكتاب والسنة فلا بد أن نقف عند هذا المعنى الذي ظهر من الكتاب والسنة إذا لم يظهر

لنا المعنى من الكتاب والسنة باديًا يجب حمل هذا المعنى على المعنى اللغوي المعروف

عند العرب، وهنا تظهر قضية لطيفة أنبه إخواني عليها وهي نافعة جدًا في مسائل

الاعتقاد وفي مسائل الأصول: هذه المسألة أنه إذا تعارضت حقيقة شرعية وأخرى لغوية أو

تعارضت حقيقة لغوية وأخرى عرفية ماذا نصنع؟ كيف يكون الحل؟ عندنا لفظان وهذا اللفظ

يمكن أن يحمل على المعنى الشرعي ويمكن أن يحمل على المعنى اللغوي نحمله على أي

معنى؟ إذا كان للفظ معنيان أحدهما لغوي والآخر شرعي فإن المعول عليه هو المعني

الشرعي دون اللغوي لو المعنى اللغوي أتى بموافقة المعنى الشرعي فهذا خير وبركة وإلا

فالأصل هو المعنى الشرعي، مثال ذلك لفظ الصلاة، فلفظ الصلاة يأتي في اللغة بمعنى

الدعاء كقول الله - عز وجل- ? خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ

وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ?[التوبة:

103]إذن: وصل عليهم: ليس المقصود الصلاة المعروفة شرعًا ولكن المقصود وصل عليهم:

أي ادع لهم واستفاد العلماء من ذلك أن الذي يأخذ الصدقات عندما يأخذها جاز له أو

شرع له أن يدعو لمن أخذ منه الصدقة- اللهم بارك فيك اللهم بارك في أهلك وفي زوجك

وفي ولدك اللهم اغفر له وارحمه اللهم.. اللهم..- يدعو له هذا الدعاء يسمى ماذا؟

يسمى صلاة هذا معنى لغوي أما الصلاة في الشرع: هيئات وحركات وأقوال وأفعال تبتدأ

بالتكبير وتنتهي بالتسليم والوضوء شرط في صحتها، والنبي-صلى الله عليه وسلم- عندما

علم المسيء في صلاته الصلاة قال له: ( كبر أو استقبل قبلتك فكبر) فبدأ يعلمه من أول

استقبال القبلة والتكبير إلى التسليم وذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- (أن الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت