الصفحة 14 من 392

قلت- تأكيد لمعنى التأكيد السابق، فعندما تقول: محمد صديقي ففيها إثبات للصداقة

لمحمد، لكن عندما تقول: لا صديق لي غيره فمعناها في إثبات الصداقة أعلى من مجرد

محمد صديقي، فكذلك قوله: بأن الله إله واحد لا إله غيره، وفي هذا المعنى أتت النصوص

لقد تعجب المشركون من دعوة النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- إلى التوحيد فقالوا: ?

أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ?5 ? ? [ص: 5] ،

سبحان الله أجعل الآلهة اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى أكل هذه الآلهة التي

نعبدها يكفر بها محمد ويجعل إلهًا واحدًا تصرف إليه أعمالنا وتتوجه إليه قلوبنا، إن

هذا لشيء عجاب وقال الله تعالى: ? اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ

القَيُّومُ ? [البقرة: 255] وقال الله تعالى? هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ

إِلاَّ هُوَ ? [الحشر: 22] .

إذن هذه الآيات تضمنت معنى الوحدانية هذا المعنى الذي أشار إليه المصنف - عليه رحمة

الله- قال: (ولا شبيه له ) الشبيه المماثل قال تعالى: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ?11 ? ? [الشورى: 11] وقال تعالى: ? وَلَمْ يَكُن لَّهُ

كُفُوًا أَحَدٌ ? [الإخلاص: 4] ، والتقدير ولم يكن أحد كفوًا له فأحد نكرة في سياق

النفي للدلالة على العموم أي ليس أحد أبدًا كفوًا لله -عز وجل- مثيلا لله - عز وجل

-شبيهًا لله -عز وجل- لا في ذاته ولا في أسمائه وصفاته - جل ربنا وتقدس- سبحانه لا

شبيه له ولا نظير له، النظير بمعنى المساوي أي لا مساويَ لله - عز وجل - في حقيقته

وذاته ولا في أسمائه وصفاته ولا في فعله وخلقه لا شبيه له (ولا ولد له ولا والد له)

لقوله سبحانه وتعالى: ? لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) ? [الإخلاص: 3] وقوله

تعالى: ? مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت