والسلام- هم لم يكذبوا محمدًا ولم يكذبوا موسى ولا عيسى وإنما كذبوا هودًا فلما
كذبوا هودًا كانوا مكذبين بكل الأنبياء السابقين واللاحقين، وكذلك- أيضًا- قال ربي-
سبحانه-: ?كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ ? [الشعراء: 141] ، من الذي أرسل إلى
ثمود؟ الذي أرسل إليهم صالح، ومع ذلك قال: ?كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ ? فمن
كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين وقال -سبحانه وتعالى- أيضًا: ?كَذَّبَتْ قَوْمُ
لُوطٍ المُرْسَلِينَ ? [الشعراء: 160] ، فمن كذب برسول فقد كذب بجميع المرسلين وقال
النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم:(والذي نفسي بيده
ما من يهودي ولا نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن إلا أدخله الله النار)- سبحان الله-
إذن: ينبغي أن نعلم أن كل إنسان بلغته دعوة رسول ينبغي أن يؤمن بهذا الرسول لاسيما
إذا كان هذا الرسول هو الرسول الخاتم -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - فمن
بلغته دعوة هذا الرسول يجب عليه أن يدخل في هذه الدعوة وأن يُسارع مُنقادًا محبًا
مختارًا الدخول في دين هذا الرسول فإن لم يفعل فقد كذب بموسى وكذب بعيسى وكذب
بإبراهيم وكذب بداود وكذب بسليمان وكذب بالرسل جميعًا، لأن الذي يقول: أنا أؤمن
بموسى ولكن لا أؤمن بمحمد فهو كاذب في دعواه، فمن كذب بمحمد فقد كذب بموسى حتى لو
كان زاعمًا بأنه يؤمن بموسى، ومن قال: إني أؤمن بعيسى ولكن لا أؤمن بمحمد -صلى الله
عليه وسلم- فهو كاذب في دعواه لأن من آمن بعيسى يجب عليه أيضًا أن يؤمن بمحمد -صلى
الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
الأصل الرابع: هو الفارق بين الرسول والنبي: هذه المسألة كثر كلام الناس فيها وكان
التفريق تفريقًا هشًا كأن يقال: بأن الرسول أوحى الله - تعالى- إليه بشرع أُمر
بإبلاغه, أما النبي فلم يؤمر بإبلاغ هذا الشرع -سبحان الله- نبي لم يؤمر بإبلاغ شرع