الباب حاول أن تجالسه وأن تتعلم منه فإن هناك من مسائل الاعتقاد ما يتعلم بالممارسة
وبالمحاككة وبالتأدب أكثر من تعلمه من الكتب، فالإمام مالك -رحمه الله تعالى- عندما
جاءه المبتدع ليسأله عن الاستواء موقف الإمام مالك يعتبر درسًا عقائديًا لمن؟
لجلسائه وأصحابه الذين جلسوا معه فعندما تلازم عالمًا بالعقيدة أو تلازم رجلًا
فاضلًا عنده اعتقاد صحيح فإنه يعلمك العقيدة عمليًا من خلال المواقف من خلال الآداب
من خلال السلوك كما أنه يعلمك السلوك كما أنه أيضا يعلمك الاعتقاد من خلال ما
يختاره لك وأفضل ما يختار لطالب العلم المبتدئ هذه النتف اليسيرة وهذه الجمل
الصالحة النافعة العقائدية من أمثلة ذلك هذا النظم كنظم القيرواني وكما قلت لكم
كنظم الصديق حسن خان وهو"قطف الثمر"إذن يبتدئ بالجمل الصغيرة البسيطة اليسيرة
النافعة فإذا وعاها وفهمها ورأى أستاذه أنه قد قدر على فهمها واستيعابها رقاه بعد
ذلك إلى مرحلة أعلى وهي الكتب المطولة أو الكتب المصنفة على المواضيع- كما قلت لكم
من قبل- فإذا رآه قد ارتقى بعد ذلك فلا بأس أن يناقشه وأن يقدمه وأن يدربه وأن
يطلب منه أن يعد أبحاثًا وأن يعد بعض التقارير في بعض المسائل ويرقي شأنه إلى أن
يصل إلى مستوى فاضل نرجوه لإخواننا جميعًا.
يقول: إذا عرف الناس صحيح عقيدتهم ثم تكاسلوا عن العمل وأداء العبادات فماذا نقول
لهم؟.
تطلب العقيدة للعمل فالعقيدة لا تطلب كعلم ولكن تطلب للعمل وقديمًا كانوا يقولون:
العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل، وكانوا يقولون: علم بلا عمل كشجرة بلا
ثمر، فكيف تثمر شجرة العقيدة وصاحبها لا يعمل بها، رجل عرف في العقيدة الانكسار لله
-عز وجل - وعرف في العقيدة أن هناك أعمالًا للقلب من هذه الأعمال محبة الله - عز
وجل - والخوف من الله والإخبات والرغبة والرهبة والإنابة والاستعانة يعلم ذلك ثم