أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ ? [الزمر: 65] ،
هل يتصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يشرك بالله وبالتالي يهدده الله -عز وجل-
?لَئِنْ أَشْرَكْتَ ?؟ كيف يكون ذلك؟ أبدًا، فهذا خطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام-
والمقصود به غير النبي -عليه الصلاة والسلام- كذلك قول الله -عز وجل-: ?فَإِن كُنتَ
فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتَابَ
مِن قَبْلِكَ ? [يونس: 94] ، هل يُتصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يكون في شك
مما أنزله الله - تعالى- عليه؟ كلا وحاشا، كيف ذلك؟ لا يمكن أبدًا لا يتصور أبدًا،
إذن: هذا الخطاب لمن؟ للنبي؟ أبدًا، وإنما هو لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- إذن:
عندما قال شعيب: ?وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ
اللَّهُ رَبُّنَ ? هذا الخطاب ليس معنيًا به وإنما يقصد به غيره.
أيضًا قالوا: في قصة إبراهيم عندما نظر إلى الكوكب ?قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا
أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ ?76 ? فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ بَازِغًا قَالَ
هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ
القَوْمِ الضَّالِّينَ ?77 ? فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ? يعني: انظر: الشمس
بارغة لم يقل في القمر: بازغًا لكن في الشمس: بازغة ?قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا
أَكْبَرُ ? أكبر من الكوكب وأكبر من القمر ?فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ
إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ?78 ? إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي
فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ?79 ? ?
[الأنعام: 76- 79] . فقالوا: هذا سياق فيه دلالة على أنه لم يكن مناظرًا وإنما كان
ناظرًا، هذا كلام- وإن قاله بعض أهل العلم- لكن هذا الكلام يحتاج إلى تأمل. ما