الصفحة 193 من 392

الفارق بين كون إبراهيم ناظرًا وبين كونه مناظرًا؟ الفارق بين الاثنين أن ناظرًا

كان تائهًا، حائرًا، غير مهتد يريد أن يهتدي يريد أن يعرف الحقيقة، فأراد أن ينظر

وكان قومه يعبدون الكواكب من دون الله فأراد أن ينظر إلى هذه المعبودات التي تعبد

من دون الله فعندما نظر وجد الكوكب قال: هذا رب، ثم بعد ذلك قال على القمر عندما

أفل الكوكب: هذا رب، ثم بعد ذلك قال للشمس: هذا رب، هذا كلام لا يمكن أن يكون

مقبولًا، لماذا؟ لأن لو قلنا: بأن إبراهيم كان تائهًا حائرًا غير مهتد، هذا طعن في

عصمة الأنبياء. الأمر الثاني: أن الله - تعالى- قال: ?وَلَقَدْ آتَيْنَا

إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ? [الأنبياء: 51] ،

والصحيح أن إبراهيم كان مناظرًا- سياق الآيات يدل على أنه كان مناظرًا- كان يناظر

قومه، فكأنه يقول: أنتم تعبدون الكواكب من دون الله، تعبدون الكوكب وتعبدون القمر

وتعبدون الشمس، فهيا أتنازل معكم إذا كنتم تعبدون الكوكب فإنه يأفل فكيف يكون رب

قيوم قائم على هذا الكون يغيب عن كونه؟ كيف يكون ذلك؟ إذن: لا يصح أن يكون هذا

بالإله، لا يصلح، ?فَلَمَّا رَأَى القَمَرَ ?، قال: هذا هو ربكم بزعمكم ؟ ?

فَلَمَّا أَفَلَ ? قال: لا يصح أن يكون ذلك إلهًا ربًا تصرف إليه القلوب وتتجه إليه

الخلائق بأعمالها ? فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ? قال: هذا ربي، ليقيم الحجة

عليهم ويبين لهم فساد ما يعبدون، إذن: ليس في ذلك دلالة أبدًا على أنه كان ناظرًا

يريد أن يهتدي كان ضالًا كان حائرًا يريد أن يعرف. حاشا وكلا بدليل الكلمات التي

أتت بعد ذلك كلمات لا يقولها من كان تائهًا منذ لحظة، ?قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي

بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ?78 ? إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ

السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ?79 ? وَحَاجَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت