قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ?80 ? ?[الأنعام: 78-
80]، أي: هدانِ إلى الحق وجعلني عليه وصيرني إليه فهذا سياق لا يدل على ما زعموا أن
إبراهيم كان تائهًٍا كان ضالًا قبل البعثة والله - تبارك وتعالى- هداه بعدها، هذا
كلام لا يصح، فإجماع أهل السنة على أن الأنبياء معصومون من الوقوع في الشرك والصحيح
أن هذه العصمة عصمة مطلقة متصلة من الصغر إلى الممات.
نأتي بعد ذلك إلى مسألة الأنبياء والكبائر:
بعض الناس يظن أن النبي قد يقع في الكبيرة ويمثلون على ذلك بقصة ذي النون: ?وَذَا
النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي
الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ ? [الأنبياء: 87] ، نقول لهم: رويدًا حسبكم، ?وَذَا النُّونِ إِذ
ذَّهَبَ مُغَاضِب ? مغاضب: على وزن مُفاعل من الفعل غَاضب فالفعل غَاضب فيه معنى
المُفاعلة غاضبت فلانًا إذن: هو غاضبني وأنا غاضبته, فحصلت بيننا مُغاضبة، هذا
دلالة اللغة، يا ترى يونس بن متى غاضب من؟ غاضب ربه أم غاضب قومه؟ قومه. إذن: ليس
في الآية ما يدل على ما ذهبوا، ?وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِب ? أي: ذهب
مغاضبًا لقومه، فليس في ذلك ما يُشار إليه من جنس ما يظنون.
نأتي إلى مسألة النبي والذنب:
أولًا: ليس هناك من نبي يقع في الذنب اختيارًا، قصدًا, عمدًا, وإنما يقع النبي في
الذنب- الصغيرة- ظنًا أنه ليس بذنب، إذن: وقوعه في الذنب بالتأويل بدون قصد خطأً،
يقع في الذنب خطأً دون تأويل، يقع في الذنب خطأً بتأويل دون قصد.
ثانيًا: أن النبي إذا وقع في ذلك يُحدث من التوبة والإنابة والإخبات والرجوع ما به
ينفتح عليه أبواب كثيرة من الخيرات فيكون حاله بعد التوبة وبعد التوب والرشاد خير
من حاله قبل ذلك، نضرب عدة أمثلة على ذلك: