الصفحة 195 من 392

المثال الأول: آدم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- آدم أخبر ربنا -سبحانه وتعالى-

عنه: ?وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ?121 ? ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ

عَلَيْهِ وَهَدَى ?122 ? ? [طه: 121، 122] ، -سبحان الله- وأشرت قبل ذلك إلى هذه

المسألة في اللقاء الفائت، كيف وقع آدم في الذنب؟ الذي حدث أن الله - تبارك وتعالى-

أطلق له الجنة يأكل منها حيث شاء، وكيف شاء ولكن حذره أن يأكل من شجرة بعينها، كما

حذره من إبليس، فأتى إليه إبليس وقال يا آدم: ?هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ

الخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى ? [طه: 120] إذن: عندما أكل آدم من الشجرة كان يريد

الخير لنفسه، وجد الجنة وجد فيها النعيم والنَعْمة والسِتر والخير والكرم والجود

وما إلى ذلك، فوسوس إليه إبليس وأغراه إبليس فظن آدم أنه لو أكل من هذه الشجرة

سيتأبد خلوده في هذه الجنة فكانت هذه معصية من آدم -عليه وعلى نبينا الصلاة

والسلام- وبيَّن ربنا -سبحانه وتعالى- في سورة طه، أنه عندما أكل من الشجرة أكل

منها نسيانًا في قوله - تعالى-: ?فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْم ? [طه: 115] ،

أليس كذلك في القرآن؟ إذن: النسيان ?وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْم ? إذن: قلبه لم يقصد

الوقوع في الذنب قلبه لم يلتفت إلى الذنب فإن التفات القلب إلى الذنب أعظم من

الوقوع في الذنب، لماذا؟ لأن القلب إذا التفت إلى الذنب تحجب عنه التوبة وتتأخر

عنه، إذا لم تُحجب عنه تتأخر عنه فيترد ويتردى ويتردى، أما إذا وقع في الذنب فقد

يتوب سريعًا ويؤوب ويفيء سريعًا ويحدث من التوبة والإنابة والاستعاذة والاستغفار

والإخبات والعمل الصالح ما يرفعه الله - تعالى- فيكون ذلك الذنب خيرًا له، ولذلك

قالوا: «رب طاعة أدخلت صاحبها النار ورب معصية أدخلت صاحبها الجنة، فقيل: كيف ذلك؟

قال: رب طاعة أورثت صاحبها عزًا واستكبارًا يستكبر في طاعة الله -عز وجل- ورب معصية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت