الصفحة 196 من 392

أورثت صاحبها ذلًا وانكسارًا»، إذن: يمكن للإنسان إذا فعل الذنب ينكسر قلبه وينذل

فيفتح الله - تعالى- عليه أبوابًا كثيرة من الخيرات، طيب إذا عاد إلى الذنب مرة

ثانية يعود إلى التوبة وثالثة يعود إلى التوبة، ورابعة وخامسة وسادسة، إلى متى؟ إلى

أن ييأس الشيطان منه، قال رجل للحسن البصري: «أبا سعيد: الرجل يذنب ويتوب، فإلى

متى؟ قال: إلى أن ييأس الشيطان منه»، ومصداق ذلك ودليله حديث النبي -عليه الصلاة

والسلام-: (إن العبد يذنب الذنب فيقول: أي رب، أذنبت ذنبًا فاغفر لي) إذن: أذنب

ذنبًا فقال: أي رب اغفر لي، فيقول الرب الجليل:(علم عبدي أن له ربًا يأخذ بالذنب

ويجازي به قد غفرت لعبدي، ثم يذنب ذنبًا، أي ربي قد أذنبت ذنبًا فاغفر لي، فيقول

الرب الكريم الجليل: علم عبدي أن له ربًا يأخذ بالذنب ويجازي به قد غفرت لعبدي، في

الثالثة أو ما بعدها قال: قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء)، قوله:(قد غفرت لعبدي

فليفعل ما شاء)ليس معناها أن يذهب إلى حيث شاء ويعربد ولكن معناها طالما أنه يحدث

توبة بعد الذنب فهو في بحبوحة من الخير. آدم -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام-

أذنب؟ نعم، ولكن الله - تبارك وتعالى- فتح عليه باب التوبة ?قَالا رَبَّنَا

ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ

الخَاسِرِينَ ? [الأعراف: 23] ، فقبل الله - تعالى- توبته، وهداه وسدده وفتح عليه من

الخير ما فتح وجعله أبا للبشرية جميعًا، أما ما يقال بأن آدم توبته أنه توسل إلى

الله -عز وجل- بالنبي محمد فهذا لا يصح وما يستدلون به بما أخرجه الإمام الحاكم أن

آدم -عليه السلام- لما أخطأ قال يا رب: «إني أتوسل إليك بنبيك محمد أن تغفر لي،

فقال الله -سبحانه وتعالى-: يا آدم، وكيف عرفت أن لي نبيًا اسمه محمد؟ فقال: يا رب

نظرت إلى قوائم عرشك فوجدت لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعرفت أنك لا تقرن اسمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت