إلا بأحب الناس إليك، فقال الله - تعالى- له: يا آدم قد غفرت لك»، إذن: غفر الله -
تعالى- لآدم ببركة من؟ ببركة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- طبعًا القوم، الله
أكبر! نعم، هذا الحديث لا يصح وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض والإنسان لا ينبغي له أن
يستدل في أمور الشريعة والاعتقاد إلا بما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله
وصحبه وسلم.
مثال آخر: النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة الأعمى: ?عَبَسَ وَتَوَلَّى ?1 ? أَن
جَاءَهُ الأَعْمَى ?2 ? وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ?3 ? أَوْ يَذَّكَّرُ
فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ?4 ? ? [عبس: 1- 4 ] عاتبه ربه -عز وجل- في قصة الأعمى، طيب
لماذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما فعل؟ لماذا أشاح عن الأعمى، وانصرف إلى
علية القوم؟ لماذا؟ هل لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يكره رائحة العرق التي فاحت
من هذا الأعمى هل لأنه يتأفف منه ويتقزز؟ هل لأنه من سقط القوم؟ هل لأنه من أراذل
القوم؟ أبدًا، الذي حصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تأول هذا يعني ما معنى تأول
هذا؟ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الأعمى هذا مؤمن بي وبرسالتي فإذا تركته
في هذا المقام ولم أجبه في هذا المقام وانصرفت إلى المكذبين الضالين المنحرفين
المستكبرين فهذا أولى لعل الله - تعالى- أن يهديهم فانصرف النبي -صلى الله عليه
وسلم- إليهم متأولًا، فعاتبه ربه وكان من جملة ما قال: ?وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ
لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ?74 ? إِذًا لأَذَقْنَاكَ
ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ?75 ? ? [الإسراء: 74، 75] ، وتاب النبي -صلى
الله عليه وسلم- من ذلك ولم يكن ليقصد أن يؤذي هذا الصحابي الجليل.
نأتي بعد ذلك إلى الكلام المجمل المبارك الذي قاله الشيخ العلامة الإمام القيرواني
في عقيدته:
قال المصنف -رحمه الله - تعالى-: (الباعث الرسل إليهم لإقامة الحجة عليهم ثم ختم