الصفحة 197 من 392

إلا بأحب الناس إليك، فقال الله - تعالى- له: يا آدم قد غفرت لك»، إذن: غفر الله -

تعالى- لآدم ببركة من؟ ببركة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- طبعًا القوم، الله

أكبر! نعم، هذا الحديث لا يصح وإسناده ظلمات بعضها فوق بعض والإنسان لا ينبغي له أن

يستدل في أمور الشريعة والاعتقاد إلا بما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله

وصحبه وسلم.

مثال آخر: النبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة الأعمى: ?عَبَسَ وَتَوَلَّى ?1 ? أَن

جَاءَهُ الأَعْمَى ?2 ? وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ?3 ? أَوْ يَذَّكَّرُ

فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ?4 ? ? [عبس: 1- 4 ] عاتبه ربه -عز وجل- في قصة الأعمى، طيب

لماذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- ما فعل؟ لماذا أشاح عن الأعمى، وانصرف إلى

علية القوم؟ لماذا؟ هل لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- يكره رائحة العرق التي فاحت

من هذا الأعمى هل لأنه يتأفف منه ويتقزز؟ هل لأنه من سقط القوم؟ هل لأنه من أراذل

القوم؟ أبدًا، الذي حصل أن النبي -عليه الصلاة والسلام- تأول هذا يعني ما معنى تأول

هذا؟ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: الأعمى هذا مؤمن بي وبرسالتي فإذا تركته

في هذا المقام ولم أجبه في هذا المقام وانصرفت إلى المكذبين الضالين المنحرفين

المستكبرين فهذا أولى لعل الله - تعالى- أن يهديهم فانصرف النبي -صلى الله عليه

وسلم- إليهم متأولًا، فعاتبه ربه وكان من جملة ما قال: ?وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ

لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ?74 ? إِذًا لأَذَقْنَاكَ

ضِعْفَ الحَيَاةِ وَضِعْفَ المَمَاتِ ?75 ? ? [الإسراء: 74، 75] ، وتاب النبي -صلى

الله عليه وسلم- من ذلك ولم يكن ليقصد أن يؤذي هذا الصحابي الجليل.

نأتي بعد ذلك إلى الكلام المجمل المبارك الذي قاله الشيخ العلامة الإمام القيرواني

في عقيدته:

قال المصنف -رحمه الله - تعالى-: (الباعث الرسل إليهم لإقامة الحجة عليهم ثم ختم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت