بالنسبة لقول الله - تعالى-: ?وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَ ? هناك كلام كثير
للمفسرين في هذه الآية وسؤال الأخ سؤال في موضوعنا- جزاه الله خيرًا- لأنه قد يفهم
أن يوسف -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- همّ بها فيكون ذلك من جنس الذنوب ويكون
ذلك دلالة لمن قال بأن الأنبياء ليسوا بمعصومين، ولكن هذا كلام ليس بالصحيح، لعدة
أمور:
الأمر الأول: أننا لو قلنا في قول الله - تعالى-: ?وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ? ووقفنا،
ثم ابتدأنا ?وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ? [يوسف: 24] ، إذن:
?وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ? ونقف، ثم لنبتدئ نقول: ?وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى
بُرْهَانَ رَبِّهِ ? إذن: نحن نثبت هما وننفي آخر نُثبت هما وننفي آخر الهم المثبت
هو هَم امرأة العزيز والهَم المنفي هو هَم من؟ هو هَم يوسف فلم يهِم يوسف أصلًا،
مثل عندما أقول: لولا محمد -صلى الله عليه وسلم- ما عرفنا الله، وأوضح من ذلك لولا
مذاكرتك لرسبت، هل الرسوب وقع؟ أنت لم ترسب، ولكن"لولا"يسمونها أداة امتناع لوجود
فقوله - تعالى-: ?وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ? فلأن البرهان
موجود فلم يَهِم بها، والبرهان هو العلم الذي جعله الله - تعالى- في قلبه، البرهان
يأتي في القرآن بمعنى العلم فقد جعل الله - تعالى- في قلبه علمًا وفي فؤاده علمًا
حجزه عن الوقوع في مثل ذلك، هذا قول وهذا قول طيب لا بأس به.
القول الثاني: ?وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَ ? [يوسف: 24] ، وترى هنا
الأعاجيب، يقول نعم، ولقد همت به هم معصية وهم بها أي: هم أن يضربها، أو هم أن
يدفعها، فهذا إثبات للهم ولكن هم مخالف للهَم الأول، وهذا القول فائدة أن صاحبه
يريد أن يحافظ على مقام الرسالة، من أن يلوث بشائب تصور أن يقع الرسول في الذنب
فقال ما قال.
الوجه الثالث: أن يقال ?وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَ ? [يوسف: 24] ، ويكون