هذا هَم عزيمة وقصد وإرادة وهذا هم خاطرة، فهم العزيمة والإرادة هو الهَم الذي قصد
الإنسان فيه شيئًا ما، وجمع أسبابه وتوافر عليه ليفعله، فهذا حتى ولو لم يواقع
مقصوده فإنه يُثاب أو يأثم، ودليله في ذلك قول النبي -عليه الصلاة والسلام-:(إذا
التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله هذا هو
القاتل، فما بال المقتول؟ قال: كان حريصًا على قتل صاحبه)، حريصًا، إذن: نية وإرادة
جازمة وعزيمة صادقة أن يقتل صاحبه، فكان بذلك في النار، فَهَمُ امرأة العزيز كان من
هذا الجنس, هم العزيمة والإرادة، ولذلك غَلَقت الأبواب وغلق على وزن فعَّل التي تدل
على التكثير والتشديد الاثنين مع بعض إذن: هناك أبواب كثيرة وغلقتها بإحكام،
?وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ? [يوسف: 23] ، فلما أقول: كَسَّرت الأطباق وأقول كَسَرت
الأطباق، لما أقول كَسَرت الأطباق يمكن أن يكون فيها خدش أو كَسر بسيط، لكن عندما
آتي بها وأجعلها دكًا، يبقى هنا تَكْثير التكسير كذلك ?وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ ?
إذن: هناك أبواب كثيرة عندما غلقتها غلقتها بإحكام وأوصدتها بإتقان ثم بعد ذلك
قالت: ?وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ? تهيأت لك، وتزينت فاقضِ ما أنت تريد، ?قَالَ مَعَاذَ
اللَّهِ ? معاذ الله، الذي هو الله، معاذ الله، قوله: ?إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ
مَثْوَايَ ? ربي هنا تعود على الزوج، وهذا من أسلوب القرآن أن تجد الشيء والالتفات
الذي بعده، كقصة ملكة سبأ: ?قَالَتْ إِنَّ المُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً
أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ? [النمل: 34] ، انتهى
كلامها، ?وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ? وكذلك يفعلون ليس من كلامها ولكنه كلام الله -عز
وجل- يذيل كلامها تأييدًا وتقريرًا لمقولة هذه المرأة الكافرة وهذا من باب الإنصاف،
أرأيت أن الله - تعالى- ينصف هذه الملكة الكافرة فيوافقها على ما تقول، فالإنصاف أن