توافق الحق وأن تثبته حتى ولو كان على لسان المخالف، فليست هذه الآية مما يُستدل
بها، ويستفاد، أن هم يوسف كان ذنبًا وكان معصيًا بل هذا مجرد خاطرة والخاطرة إذا
دفعها الإنسان لله كانت من جملة حسناته لا من جملة سيئاته، ومنها قول النبي -صلى
الله عليه وسلم-:(إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل
به).
فضيلة الشيخ الأخت الكريمة كانت ترجو من فضيلتكم توضيح الفرق بين الرسول والنبي؟
باختصار شديد الرسول من بعثه الله - تعالى- إلى أمة مخالفة، حادت عن الكتاب أو كفرت
بالكتاب، والنبي من أرسله الله -عز وجل- أو بعثه الله -عز وجل- إلى أمة الموافقة
ليذكرهم وليعظهم وليجدد عهدهم بالأمر والنهي الشرعي، فمقام النبي في أمة الموافقة
كمقام العالم بين المسلمين، والله - تعالى- أعلى وأعلم.
الأخ الكريم من مصر كان يسأل عن سيدنا شعيب وهل كان على ملة قومه؟ وهل يمكن
الاستدلال بقوله: أن الأنبياء كانوا موحدين ويكتمون هذا التوحيد قبل البعثة؟
هذه المسألة غير مقررة بمعنى، أنا لا أستطيع أن أوافق على ذلك، أو أنفي ذلك، وربما
يكون ذلك قائمًا وربما يكون ذلك غير قائم، ولكن الثابت حتى من هدي النبي -صلى الله
عليه وسلم- ومن حال النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قبل البعثة كان على الحنيفية،
وكان قومه يعلمون ذلك منه -صلى الله عليه وسلم-، كان قومه يعلمون ذلك منه -صلى الله
عليه وعلى آله وصحبه وسلم- فتحنثه في الغار كان على مرأى ومَسمع من أهله وقومه لم
يكن بالأمر السر وما جرى للنبي -عليه الصلاة والسلام- من إرهاصات وما إلى ذلك كان
على مرأى ومسمع من قومه، فلم يكن ذلك بالأمر السر، ولكن الإشكال أن النبي طالما أنه
لم يمارس دعوته فإنه لا يمثل خطرًا على الكفار، الخطورة على الكفار أو على
المخالفين تكون عند ممارسة الدعوة هناك فارق بين المعرفة والممارسة، فارق بين أن