تعرف العقيدة وأن تمارس العقيدة، فارق بين أن تعرف دين الله وأن تدعو بدين الله
وإلى دين الله -عز وجل- فإذا كنت على الحق وحدك فلا بأس لا تثريب عليك، لا ضير في
ذلك الأمر أما إذا تحركت بالحق الذي أنت عليه لتوصله إلى غيرك يكون هنا الإشكال،
يعني النبي -عليه الصلاة والسلام- لو كان في نفسه، يصلي ويعبد ويوحد وإلى غير ذلك،
ما أنكر عليه المشركون، المشركون قالوا: إن هذا الرجل ساحر يفرق بين الرجل وولده
وبين السيد وعبده، هذا رجل عجيب فالمشكلة عندهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
اجتهد في إيصال دين الله -عز وجل- إلى الناس ومن هنا كانت المصادمة وكان الإشكال.
وعندما تنظر أيضًا إلى قصة الراهب والغلام، الراهب قال للغلام: إنك أفضل مني، وإنك
ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي. لماذا قال: أنت أفضل مني؟ لماذا؟ لأنه يعبد الله
-عز وجل- ويعرفه ويوحده ويعتقد الاعتقاد الصحيح بمفرده أما الغلام فإنه حمل هذا
الاعتقاد ونشره بين الناس ولذلك عندما أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد أن فاجأه
الوحي إلى ورقة بن نوفل، فقال: يا ليتني كنت جذعًا إذ يخرجني قومك، فقال:(أو
مُخرجي هم)، قال: لم يأت أحد بمثل ما جئت به إلا عود وأوذي وإن يدركني يومك أنصرك
نصرًا مؤذرًا، إذن: أي نبي سيأتي بما جاء به النبي -عليه الصلاة والسلام- من
التوحيد الخالص ومحاربة الشركيات وإقامة الدين والدعوة إلى الله -عز وجل- بذلك لابد
أن يُحارب وأن يُعادى، فيمكن أن يكون المشركون على عِلم بشعيب، يعرفون أنه ليس على
دينهم, على ملتهم ولكن يرتضونه على هذه الحال، فعندما اجتهدت الدعوة وعندما بدأ
الناس يدخلون في دينه بدت هنا المشاكسة وبدأ هنا الحرب ولذلك الخطاب ?قَالَ المَلأُ
الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ
آمَنُوا مَعَكَ ? فهذا دلالة على أن المصادمة كانت بعد دخول المؤمنين دين الله -عز