قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات) ما المقصود بالكبائر؟ الكبائر: جمع كبيرة والكبيرة كل ذنب جُعِل له حد في الدنيا، أو وعيد يسمى كبيرة، الوعيد أي: توعد صاحبه باللعنة بالغضب بالسَخَط بالمقت بالنار بعدم دخول الجنة، فهذا كله يسمى كبيرة، حد كالزنى: ?الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ? [النور: 2] ، إذن: هذا حد ?السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَ ? [المائدة: 38] ، القتل: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، ومنها: قاتل النفس) فقاتل النفس هذا يقتل؛ لأن الشريعة أتت للمحافظة على كليات اعتبرتها, من هذه الكليات: الدم، فالأصل أن دم المسلم معصوم لا يجوز سفكه إلا ببرهان ونص، لكن أن يقتل المسلمون بالظنة والتخمين فهذا كله لا يجوز، إذن: قتل القاتل وقطع السارق وجلد الزاني هذه كلها حدود, فمعنى ذلك أن الزنى والقتل والسرقة ونحوًا من ذلك تسمى ماذا؟ تسمى كبائر، أو كان عليها وعيد كعدم دخول الجنة: (لا يدخل الجنة ديوث) ديوث الذي يرى العيب في أهله ثم لا ينكر، لا يدخل الجنة، إذن: هذا وعيد، هذا تهديد، فهذا يدل على أن الدياثة كبيرة من الكبائر، الكذب قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار) فهذا دليل على أن الكذب من الكبائر وهكذا، وهناك من الأئمة من جمع الكبائر وصنف فيها مثل الإمام الذهبي فأوصلها عدة عشرات من الكبائر.