الصفحة 223 من 392

قال المصنف: (وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات) التوبة: يُكفِّر الله -تعالى- بها عن السيئات، كبيرها وصغيرها، قال الله -تعالى- ?قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيع ? [الزمر: 53] ، كلمة جميعًا تأكيد للذنوب، والألف واللام في الذنوب هي الألف واللام الجنسية، فجنس الذنوب يغفره الله -عز وجل- كبر أو صغر، عظم أو دق، فالله -تبارك وتعالى- ? يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ? [الزمر: 53] ، وذكر الله -تعالى- في شأن المتقين أنهم: ? إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ?135 ? أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ?136 ? ? [آل عمران: 135، 136] ، وأمر الله -تعالى- بالتوبة فقال: ?وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [النور: 31] ، فالله -تبارك وتعالى- أمر بالتوبة, فالتوبة مما يكفر الله -تعالى- بها عن كبائر الذنوب، والتوبة لها أركان يعني حتى تكون التوبة توبة نافعة لصاحبها ويكون حاله كحال التائب من الذنب الذي لا ذنب له بل يكون حاله بعد التوبة أفضل من حاله قبل التوبة لابد من عدة أمور:

الأمر الأول: الإقلاع عن الذنب دون تسويف، يعني عندما يعلم أن الخمر حرام، لا يقول: أمكث الليلة في شرب الخمر وأبدأ التوبة من غدٍ، أو هو يوم الثلاثاء أو يوم الأربعاء، يقول: أبدأ التوبة من يوم السبت، من أول الأسبوع، هذا كله لا يجوز، ولكن لا بد من الفور عند التوبة، فلابد أن يقلع عن الذنب فورًا دون تسويف هذا أول أمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت