الصفحة 225 من 392

3-الحسنات الماحية: في قول الله -تعالى-: ?إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ? [هود: 114] ، والنبي -عليه الصلاة والسلام- في قصة حاطب بن أبي بلتعة هذه القصة موجودة في الصحيح عندما نقل خبر المسلمين إلى نفر من قريش، فعندما أُوتي بالكتاب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (والله يا رسول الله ما فعلت ذلك ردة عن ديني ولا رضىً بالكفر بعد الإسلام) إلى آخر ما قال، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قَبِل عذره وقال: (إنه قد شهد بدرًا وإن الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم) فحاطب بن أبي بلتعة فعل ذنبًا عظيمًا وهو ذنب التجسس ونقل أخبار المسلمين إلى الكفار، هذا ذنب أعظم من القتل وأعظم من الزنى وأعظم من السرقة؛ لأنه بنقل هذا الخبر، قد تحدث مقتلة عظيمة للمسلمين ومع ذلك النبي -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنه قد غُفر له لماذا؟ لأنه شهد بدرًا، فمشاهدة بدر حسنة ونقله لهذا الخبر كبيرة فهذا دليل على أن الحسنات العظيمة تُمحى بها السيئات، وهل من الشرط أن تكون الحسنة عظيمة لتمحى بها السيئة العظيمة؟ ليس شرطًا أن تكون الحسنة عظيمة لتمحى بها السيئة العظيمة فقد ثبت في الصحيح أن امرأة بغيًا سقت كلبًا فغفر الله لها بسقيا هذا الكلب، وبغي على وزن فعيل صفة مشبهة أي كثيرة البغاء ومع ذلك سقي الكلب كان حسنة بسبب هذه الحسنة كفر الله -تعالى- عن هذه الكبائر التي فعلتها، الحسنات الماحية.

4-كذلك من هذه الأسباب دون استقصاء، المصائب التي تحل بالمرء، وهذا قول النبي -عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين: ( ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا هم ولا غم ولا حزن) هذا كله (حتى الشوكة يشاكها إلا كَفَّر الله بها من خطاياه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت