الصفحة 227 من 392

قال المصنف -عليه رحمة الله-: (وجعل من لم يتب من الكبائر صائرًا إلى مشيئته) التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ومن كانت له حسنات ماحية أو كانت له مصائب أو ما إلى ذلك من الأسباب نفعته هذه الأسباب، فمن لم يكن له مُكفر يكفر عن كبيرته، أو من مات ولم يتب في علمنا ولم يتب من ذنبه كما نعلم، فهذا الرجل نجعل أمره إلى الله -عز وجل- فأهل الكبائر نرد أمرهم إلى الله -عز وجل- إن شاء عفا عنهم ابتداءً فأدخلهم الجنة، وإن شاء حاسبهم فعاقبهم بقدر ما فعلوا من ذنب أو خطيئة أو كبيرة أو جُرم، وهذا كله متعلق بمشيئته- سبحانه- ولكن لا نتوعدهم بنار، لا نقول: بأن أهل الكبائر الذين ماتوا دون توبة متوعدون بالنار فالذين يقولون بذلك هم الوعيدية، ولكن نقول: هم صائرون إلى الله -تعالى- إن شاء عفا عنهم برحمته وجوده وإحسانه, وإن شاء عاقبهم وذلك بعدله وفضله، نسأل الله -تعالى- أن يعاملنا بجوده وإحسانه وأن ييسر أمورنا وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وحتى يكون الأمر واضحًا فإن هذا دل عليه النص قال الله -تعالى-: ?إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ ? [النساء: 48] ، إذن: كل الذنوب دون الشرك موكول أمرها إلى الله -عز وجل- إن شاء ربي -سبحانه وتعالى- أن يغفر لأصحابها وإن شاء عذبهم كما شاء، قال- تعالى-: ?وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ? [التوبة: 106] ، فنرجو من الله -عز وجل- أن يتغمدنا بفضله وأن يرحمنا وأن يتوب علينا وأن يتجاوز عن سيئاتنا وأن يجعل عاقبتنا خيرًا وبركة، وصلي اللهم على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

فضيلة الشيخ وردتنا إجابات لأسئلة الحلقة الماضية:

كان السؤال الأول: كيف تؤمن بالرسل مجملًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت