تدل على العموم، كأن تقول: قابلته ليلَ نهار، صبح مساء، أي: قابلته في كل وقت، وكذلك ?النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُواًّ وَعَشِي ? أي: النار يعرضون عليها في كل وقت لا يكون ذلك إلا في القبر، فإثبات القبر ثابت- وإن شاء الله- لنا حديث في مسألة القبر وإثباته وبيان بعض الشبهات في هذه المسألة والرد عليها - بإذن الله سبحانه وتعالى-.
فضيلتكم ذكرتم المقصود بالكبائر: كل ذنب جعل له حد في الدنيا أو وعيد، ثم ذكرتم في نهاية الحديث: لا ينبغي علينا أن نكون من الوعيدية، أن نتوعد أحد بالنار؟ فكيف نفرق في ذلك؟
الوعيدية عندما تطلق يقصد بها طائفتان: الطائفة الأولى: الخوارج، والطائفة الثانية: المعتزلة، الخوارج الذين توعدوا العصاة من أهل القبلة بالخلود في النار على أنهم كفروا بهذه الذنوب، إذن: الخوارج كفروا عصاة المسلمين وتوعدوهم بالخلود في النار، المعتزلة قالوا: بأن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنًا وليس بكافر وسموه فاسقًا، ولكنهم توعدوه بالخلود في النار، الفارق بين المعتزلة والخوراج أن الخوارج كفروا مرتكب الكبيرة والمعتزلة لم يكفروه وإنما فسقوه، ووجه الاتفاق أن الخوارج جعلت مآل مرتكب الكبيرة الخلود في النار وكذلك المعتزلة، فاختلفوا في الاسم واتفقوا في المآل، فكلاهما توعد مرتكب الكبيرة بالخلود في النار، مع اختلافهم في الاسم يا ترى كافر أم فاسق؟ وهاتان الفرقتان، فرقتان ضالتان خارجتان عن منهج أهل السنة والجماعة، فعندما نقول: بأن هناك بعض الذنوب كان الوعيد لأصحابها فالوعيد ليس معناه التخليد في النار، ولكن الوعيد معناه هنا التهديد كاللعن كالغضب كالسخط كالمقت كالخروج من الجنة كدخول النار من غير خلود، وما إلى ذلك، فهذا كله من جملة الأشياء التي نقصدها.