الأمر الثاني: أن الكبائر تتفاوت بتفاوت الكبيرة نفسها، كما تتفاوت بتفاوت فاعلها، فالشرك بالله كبيرة والقتل كبيرة وقطع الرحم كبيرة, ولكن ما هي أشد هذه الكبائر؟ الشرك بالله، أليس كذلك؟ إذن كلهم كبائر ولكن تتفاوت الكبائر من حيث الأعيان، من حيث عينها، أيضًا تتفاوت الكبائر من حيث فاعلها، فلو أن رجلًا عالمًا شرب الخمر، ورجلًا جاهلًا سفيهًا شرب الخمر، لكان كلاهما شاربًا الخمر، وكان كلاهما فاعلًا كبيرة ولكن الكبيرة فيها عند هذا تغلظ وتعظم وتشتد ليكون إثمها عليه أعظم من هذا الآخر فالكبيرة تتفاوت بتفاوت فاعليها كما تتفاوت بتفاوت أفرادها، فهذه مسألة مهمة جدًا وأرجو أن تكون واضحة.
الأمر الثالث: أن الصغيرة قد تنقلب إلى كبيرة، وذلك بالإصرار، الصغائر تنقلب إلى كبائر بالإصرار والإصرار غير الاستحلال، الإصرار كأن يقول: نعم أعلم أني مذنب ولكن سآتي الذنب مرة ثانية، إذن: هذا إصرار لكن لو قال: إن هذا الذنب حلال وأنا سأفعله؛ لأني لا أقتنع بأنه حرام إذن: هذا كفر- والعياذ بالله- فالمصر على الذنب هذا عاصٍ أما مستحل الذنب كافر- نسأل الله تعالى العافية- يعني لو واحد قال: بأن الزنا حلال ولا بأس بأن الناس تستحل فروج بعض، هذا كافر، كما حدثت مع طائفة القرامطة, فالقرامطة كانوا يستبيحون فروج بعضهم البعض، فكان الرجل يستبيح فرج ابنته فيقول: كيف لي أن أُربي ابنتي حتى يستبيحها رجل أجنبي، فأنا أولى بابنتي من غيري، -انتبه لهذا- فهذا كفر بالله العظيم؛ لأنه يستحل ما حرم الله ليس هذا من جنس الذنب هذا كفر، لكن الذي يأتي بالذنب- الزنا أو القتل أو شرب الخمر- ويعلم أنه ذنب ويعلم أنه مخالف ويعلم أنه عاصٍ فإنه بذلك يكون مذنبًا يكون عاصيًا والخير فيه مأمول، قال الله -تعالى-: ?وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ? [آل عمران: 135] .
واضح يا أخي هذا الحديث؟
نعم
لو سألتكم ماذا فهمتم تجيبوني؟
إن شاء الله.