الصفحة 246 من 392

وأيضًا أخرج ابن أبي عاصم وأحمد وابن خزيمة، وهذا الحديث جود إسناده العلامة الألباني- عليه رحمة الله- والحديث أيضًا في البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: ( قلت: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد غيرك، لما أرى من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة) وهذا هو الشاهد، (أسعد الناس بشفاعني يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله مخلصًا من نفسه) هذا أسعد الناس بشفاعة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

إذن: شفاعة الله -تعالى- لا تكون لأي أحد وإنما تكون لأهل لا إله إلا الله، وهي لا تكون لأهل لا إله إلا الله هكذا مطلقًا، وإنما تكون لأهل لا إله إلا الله الذين قيدوا هذا القول بشيء في القلب.

وهنا ملحوظة: أن شفاعة الله -عز وجل- إنما تكون شفاعة متأخرة عن شفاعة الشافعين، شفاعة الشافعين وشفاعة الملائكة وشفاعة النبيين وشفاعة المؤمنين وشفاعة الأهل والأقربين-لاسيما من الشهداء- وشفاعة الغلمان الذين يموتون دون سن الحنث. هذه كلها شفاعات صحيحة مثبتة وأتت بها النصوص وشفاعة ربنا -عز وجل- للعصاة من الموحدين من أهل لا إله إلا الله إنما تأتي بعد شفاعة الشافعين، يدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- وفيه: (أن الله -عز وجل- يقول: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبقَ إلا أرحم الراحمين) -سبحانه وتعالى- (فيقبض قبضة من نار، فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط، قد عادوا حُمم) يعني: عادوا كالفحم المتفحم -والعياذ بالله-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت