إذن: هذه قبضة قبضها الله -عز وجل- من النار، وهذه القبضة تكون لقوم لم يعملوا خيرًا قط، فيحمل هذا على ما سبق من الحديث أنهم لم يعملوا خيرًا قط ولكنهم من أهل لا إله إلا الله، وفي قلبهم شيء من الخير، فيحمل هذا على هذا، وتجمع الأحاديث جميعها في نسق واحد، فالطريقة السلفية الصحيحة العلمية أن الأحاديث الواردة الباب تجمع جميعًا في نسق واحد ثم تفهم فهمًا واحدًا ويدل على ذلك أيضًا ما أخرجه مسلم بتمامه والبخاري مختصرًا من حديث أنس وفيه: (أن النبي -عليه الصلاة والسلام- يشفع إلى الله -عز وجل- ويشفع النبي -عليه الصلاة والسلام- ويشفع النبي -عليه الصلاة والسلام-) يعني: يشفع فيقبل الله -تعالى- شفاعته ثم يعود فيشفع فيقبل الله -تعالى- شفاعته ثم يعود فيشفع فيقبل الله -تعالى- شفاعته، (ثم يقول النبي -عليه الصلاة والسلام- في المرة الأخيرة: ربي ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، فيقول الله -تعالى-: ليس ذاك أو ليس ذلك لك أو إليك، ولكن وعزتي وجلالي وعظمتي لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا الله) .
إذن: إخراج القبضة من النار وشفاعة ربنا فيهم إنما يكون ذلك بعد شفاعة من؟ بعد شفاعة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبعد شفاعة الملائكة وبعد شفاعة من أذن الله -تعالى- له في شفاعته، إذن: (ومن عاقبه الله -تعالى- بناره أخرجه منها بإيمانه) حتى ولو كان هذا الإيمان شيئًا قليلًًا لا يذكر، حتى ولو كان هذا الإيمان مثقال ذرة، أو كان هذا الإيمان مثقال خردلة، أو حبة أو برة أو شعيرة، طالما أن شيئًا ولو كان قليلًا في القلب من الإيمان فإن الله -تعالى- يخرج صاحبه ما كان يقول: لا إله إلا الله.