أمته يا رب الأمة كلها تجتاز الصراط من أول الصحابة إلى أن يرث الله -تعالى- الأرض ومن عليها كل أمة الإسلام تجتاز الصراط، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قائم على رأس الصراط، يرى اجتياز أمته لهذا الصراط ويقول: (ربي سلم سلم، وعلى جنبتي الصراط الأمانة والرحم، حتى تعجز أعمال العباد) ، إذن: هناك الذي يمر مر البرق ثم الريح ثم الطير ثم بعد ذلك شد الرجال أو الرحال الشديدة، ثم بعد ذلك كل إنسان على حسب عمله، حتى تعجز أو ( حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحف) نعم سيسير، هذا الصراط الذي هو أحد من السيف وأدق من الشعرة أدق من الشعرة وأحد من السيف يمشي عليه ويزحف، ولكنه يجتهد حتى يجتاز هذا الصراط، قال -صلى الله عليه وسلم-: (وعلى حافتي الصراط كلاليب معلقة -خطاطيف معلقة- مأمورة بأخذ من أمرت به فمخدوش ناج) الرجل الذي يزحف هذا هو ناج ولكن سينجى بعد ماذا؟ سينجى بعد أن يخدش تخديشًا شديدًا (فمخدوش ناج ومكدوس في النار) - والعياذ بالله- الذي يُكدس في النار ويسقط في النار لك أن تتصور نار جهنم وفوقها جِسر فمن سقط من هذا الجسر سقط أين؟ في النار- والعياذ بالله- وهؤلاء العصاة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين يدخلون النار ويكون حالهم، ما حالهم, وقد تكلمنا عن أحوالم من قبل، إذن: هذا قول المصنف -عليه رحمة الله-: (وأن الصراط حق يجوزه العباد بقدر أعمالهم فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم) طبعًا الذي ينجو عليه هذا ناجٍ من نار جهنم، (وقوم أوبقتهم فيه) أي في هذه النيران، (أعمالهم) ، فنسأل الله -تعالى- العافية، قال الله -عز وجل- ?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ? [فاطر: 32] ، فالظالم لنفسه هذا هو المكدوس المعرض للعذاب والمقتصد: الذي يأتي المأمورات