الصفحة 370 من 392

أما القول الثاني: أن الإيمان يزيد وينقص وهو قول من اعتبر الأعمال ركنًا للإيمان الكامل وهو القول الصحيح فقد استدلوا من الكتاب والسنة الشريفة المطهرة ومن أقول الصحابة -رضوان الله عليهم- فمن الكتاب قوله- تعالى-: ?فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ? [التوبة: 124] وقوله- تعالى-: ?وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانً? [الأنفال: 2] وقوله- تعالى- حاكيًا قول سيدنا إبراهيم -على نبينا محمد وعليه أفضل الصلاة والتسليم-: ?وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي? [البقرة: 260] وأخبر الله -تبارك وتعالى- عن أصحاب أهل الكهف قوله- تعالى-: ?نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ?13 [الكهف: 13] ومن السنة المطهرة قال رسول الله- صلوات ربي وسلامه عليه-: (الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) واستدلوا أيضًا بأن هناك فرق بين إيمان النبي- صلوات ربي وسلامه عليه- وإيمان آحاد الأمة لقوله- صلوات ربي وسلامه عليه-: (لو وزن إيمان أبي بكر -رضي الله عنه- مع إيمان الخلائق لرجح إيمان أبي بكر) أما أقول الصحابة -رضوان الله عنهم جميعًا- فقد أخرج ابن ماجه ورجاله ثقات: (كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن فتيان فتعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن فلما تعلمنا القرآن ازددنا به إيمان) .

نستدل من هذه الأدلة على أن الإيمان يدل على عدة أمور:

أولًا: الإيمان يزيد وينقص.

ثانيًا: دخول العمل في مسمى الإيمان.

ثالثًا: دليل على أن الإيمان يتشعب ويتجزأ ويتبعض، فليس الإيمان هيئة واحدة لا يتبعض ولا يتجزأ ولكن قد يصيبنا الكثير منه وينقص منه القليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت