الصفحة 81 من 392

ليعرفه أهل الجنة وأهل النار، فيقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟

فيقولون: إنه الموت ويا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيقولون: إنه الموت فيذبح بين

الجنة والنار ويقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت ) سبحان

الله يقولون: لا، لا نصدق هذا ولا نثبت هذا وإنما يقصد بذلك التقريب، فليس الأمر

على حقيقته. وانظر على هذه الوتيرة أخبارًا كثيرة تم صرفها عن ظاهرها إلى معان أخرى

محتملة، هذه مسألة خطيرة جدًا وهنا عدة قواعد لا بد من التنبيه عليها:

القاعدة الأولى: الأصل في الكلام الحقيقة: هذه قاعدة مهمة جدًا عندما تقول: رأيت

أسدًا إذن رأيت أسدًا والمقصود بالحقيقة ما يتبادر إلى الذهن معرفته، وتعريف

الحقيقة عند العلماء تعريفات كثيرة وشيخ الإسلام ابن تيمية كرَّ على كل تعريفات

الحقيقة والمجاز فأفسدها جميعًا في كتابه الرائع الإيمان والمقصود بالإيمان هنا هو

الإيمان الكبير، مطبوع بمفرده وهذا المجلد وهو الإيمان الكبير موجود في المجلد

السابع من مجموع الفتاوى كتاب رائع جيد لابد لطالب العلم أن يقرأ هذا الكتاب- كتاب

الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الله- أتى بكل تعريفات الحقيقة التي

حدها البلاغيون واللغويون فأبطلها جميعًا، لأن مسألة الحقيقة والمجاز لها تعلق

بمسألة أصل اللغة وهذه المسائل التي هي أصل اللغة والحقيقة والمجاز داخلة في علوم

كثيرة داخلة في علوم اللغة، داخلة في علم البلاغة، في أصول الفقه، في علوم القرآن

داخلة في علوم كثيرة وتكلم العلماء عنها كثيرًا ولكن دعونا نختار تعريفًا من هذه

التعريفات دون أن نقول: بأنه أسد أو ليس بأسد من غيره فما تبادر إلى ذهنك من معنى

اللفظ هذا هو حقيقة اللفظ، عندما تقول: أسد إذن أسد الذي يمشى على أربع، له لبد، له

أظفار، له أنياب، له زئير، حيوان متوحش، من أكلة اللحوم، يهابه الإنسان، وله أخلاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت