مسألة المجاز مسألة خاضَ فيها الناس خوضًا عظيمًا ويقصد بالمجاز: هو صرف اللفظ عن
ظاهره، والمجاز نوع من التأويل وباصطلاح علماء اللغة المعاصرين أن التأويل محاولة
لجبر الانكسار الدلالي في الجملة. يعني الجملة لها نسق دلالي فعندما ينكسر هذا
النسق الدلالي لا بد من محاولة جبر هذا الانكسار عندما أقول: ذبح نفسه ذبح لو قلنا:
ذبح العصفورَ جملة صحيحة تمامًا ليس فيها أي إشكال لما أقول: ذبح الكرسي هي جملة
صحيحة نحويًا ولكن غير صحيحة دلاليًا لأنه لا يعقل أن يذبح الكرسي لما نقول: ذبح
نفسه هي صحيحة تركيبيًا على مستوى النحو لكن من جهة الدلالة يمكن أن نقول: ذبح نفسه
فانتحر ويقول ذبح نفسه من كثرة الهم أي حمل نفسه همًا عظيمًا فشبه كثرة الهم الذي
ركبه بمن ذبح نفسه، إذن هذه محاولة للتأويل إذن هناك علاقة بين صرف اللفظ عن ظاهره
وبين التأويل وكل هذه المحاولات محاولات لجبر الكسر الدلالي على مستوى الجملة.
الجماعة أهل السنة -ما أعظمهم وما أفضلهم- عندما يسمعون القرآن ويسمعون الحديث
يضعون النصوص على العين والرأس ويجعلوها في القلب ويقولون: سمعنا وأطعنا يأتوا بنص
القرآن ونص الحديث ويضعونهما على العين والرأس ويجعلونهما في داخل القلب ويقولون:
سمعنا وأطعنا ? إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ?[النور:
51]، أما كثير من الذين ابتلوا بأن خلطت عقيدتهم بمسالك المتكلمين هؤلاء الناس لا
يقبلون إلا ما مرروه على فلاتر عقولهم، هذه العقول القاصرة الناقصة فردوا كثيرًا من
نصوص الكتاب والسنة، وما ردوه ردوه من باب ماذا؟ من باب المجاز مثلًا قالوا: دخول
الأعمال في الإيمان هذا دخول مجازي. رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة رؤية مجازية،
ذبح الموت ذبح مجازي، نعيم القبر وعذابه إنما هو أمر معنوي ليس بالحسي من باب
المجاز.