فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 1459

النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ: فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ

أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ خَلَائِقُ مِنْهُمُ الخطابي والرماني الزملكاني وَالْإِمَامُ الرَّازِيُّ وَابْنُ سُرَاقَةَ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلَمْ يُصَنَّفْ مِثْلُ كِتَابِهِ.

اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْجِزَةَ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ مقرون بالتحدي سالم عن الْمُعَارَضَةِ وَهِيَ إِمَّا حِسِّيَّةٌ وَإِمَّا عَقْلِيَّةٌ وَأَكْثَرُ مُعْجِزَاتِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ حِسِّيَّةً لِبَلَادَتِهِمْ وَقِلَّةِ بَصِيرَتِهِمْ وَأَكْثَرُ مُعْجِزَاتِ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَقْلِيَّةٌ لِفَرْطِ ذَكَائِهِمْ وَكَمَالِ أَفْهَامِهِمْ وَلِأَنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى صَفَحَاتِ الدَّهْرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ خُصَّتْ بِالْمُعْجِزَةِ الْعَقْلِيَّةِ الْبَاقِيَةِ لِيَرَاهَا ذَوُو البصائر كما صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيَتُهُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ انْقَرَضَتْ بِانْقِرَاضِ أَعْصَارِهِمْ فَلَمْ يُشَاهِدْهَا إِلَّا مَنْ حَضَرَهَا وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ مُسْتَمِرَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَخَرْقُهُ الْعَادَةَ فِي أُسْلُوبِهِ وَبَلَاغَتِهِ وَإِخْبَارِهِ بِالْمُغَيَّبَاتِ فَلَا يَمُرُّ عَصْرٌ مِنَ الْأَعْصَارِ إِلَّا وَيَظْهَرُ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُعْجِزَاتِ الْوَاضِحَةَ الْمَاضِيَةَ كَانَتْ حِسِّيَّةً تُشَاهَدُ بِالْأَبْصَارِ كَنَاقَةِ صَالِحٍ وَعَصَا مُوسَى وَمُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ تُشَاهَدُ بِالْبَصِيرَةِ فَيَكُونُ مَنْ يَتْبَعُهُ لِأَجْلِهَا أَكْثَرَ لِأَنَّ الَّذِي يُشَاهَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت