أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ وَابْنُ الضُّرَيْسِ وَآخَرُونَ وَقَدْ صَحَّ فِيهِ أَحَادِيثُ بِاعْتِبَارِ الْجُمْلَةِ وَفِي بَعْضِ السُّوَرِ عَلَى التَّعْيِينِ وَوُضِعَ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وَلِذَلِكَ صَنَّفْتُ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ"خَمَائِلُ الزُّهَرِ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ"حَرَّرْتُ فِيهِ مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ وَأَنَا أُورِدُ فِي هَذَا النَّوْعِ فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
فِيمَا وَرَدَ فِي فَضْلِهِ عَلَى الْجُمْلَةِ
أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"سَتَكُونُ فِتَنٌ"قُلْتُ: فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قبلكم وخبر ما بعدكم هو الحبل المتين وهو الذكر الحكيم وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا تَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"
وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا:"الْقُرْآنُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ من السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ"