فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1459

ومثله أيضا قوله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} .

أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قوله: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ} قَالَ: السَّيْفُ وَالْآيَةُ مَكِّيَّةٌ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى فَرْضِ الْقِتَالِ وَيُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِهِ أَيْضًا قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصْبًا فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ كَانَ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} .

وَقَالَ ابْنُ الْحَصَّارِ: ذَكَرَ اللَّهُ الزَّكَاةَ فِي السُّوَرِ الْمَكِّيَّاتِ كَثِيرًا تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا بِأَنَّ الِلَّهَ سَيُنْجِزُ وَعْدَهُ لِرَسُولِهِ وَيُقِيمُ دِينَهُ وَيُظْهِرُهُ حَتَّى تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَسَائِرُ الشَّرَائِعِ وَلَمْ تُؤْخَذِ الزَّكَاةُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَافٍ وَأَوْرَدَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وَقَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِيهَا: {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} .

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا} فَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَعِكْرِمَةُ وَجَمَاعَةٌ إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ وَالْآيَةُ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يُشْرَعِ الْأَذَانُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ عَنْ حُكْمِهِ آيَةُ الْوُضُوءِ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ فَأَنَاخَ رَسُولُ الِلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ فَثَنَى رَأْسَهُ فِي حِجْرِي رَاقِدًا وَأَقْبَلَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت