وَقَالُوا فِي تَوْجِيهِ نَصْبِ"كَلَالَةٍ"فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً} : إِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا فَإِنْ كَانَ اسْمًا لِلْمَيِّتِ فَهُوَ حال و"يورث"خبر"كان"أو صفة وكان تامة أو ناقصة وكلالة خَبَرٌ أَوْ لِلْوَرَثَةِ فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ذَا كَلَالَةٍ وَهُوَ أَيْضًا حَالٌ أَوْ خَبَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ لِلْقَرَابَةِ فَهُوَ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ.
وَقَوْلُهُ: {سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} : إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَثَانِي الْقُرْآنَ - فَـ"مِنْ"لِلتَّبْعِيضِ، - أَوِ الْفَاتِحَةَ فَلِبَيَانِ الْجِنْسِ.
وَقَوْلُهُ: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} فَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الِاتِّقَاءِ فَهِيَ مَصْدَرٌ أَوْ بِمَعْنَى مُتَّقًى أَيْ أَمْرًا يَجِبُ اتِّقَاؤُهُ فَمَفْعُولٌ بِهِ أَوْ جَمْعًا كَرُمَاةٍ فَحَالٌ.
وَقَوْلُهُ: {غُثَاءً أَحْوَى} إِنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَسْوَدُ مِنَ الْجَفَافِ وَالْيُبْسِ فَهُوَ صِفَةٌ لِغُثَاءٍ أَوْ مِنْ شِدَّةِ الْخُضْرَةِ فَحَالٌ مِنَ الْمَرْعَى.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَقَدْ زَلَّتْ أَقْدَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُعْرِبِينَ رَاعَوْا فِي الْإِعْرَابِ ظَاهِرَ اللَّفْظِ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مُوجِبِ الْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ إِلَى الذِّهْنِ عَطْفُ"أَنْ نَفْعَلَ"عَلَى"أَنْ نَتْرُكَ"، وَذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا فِي أَمْوَالِهِمْ مَا يشاؤون وَإِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى"مَا"فَهُوَ مَعْمُولٌ لِلتَّرْكِ وَالْمَعْنَى: أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ وَمُوجِبُ الْوَهْمِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُعْرِبَ يَرَى أَنْ وَالْفِعْلَ مَرَّتَيْنِ وَبَيْنَهُمَا حَرْفُ الْعَطْفِ.