فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1459

مَا أَحَلَّ حَرَامًا مِنَ الصُّلْحِ أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَكَذَا آيَةُ الْقِتَالِ لَيْسَ الثَّانِي فِيهَا عَيْنَ الْأَوَّلِ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّ المراد بالأول المسؤول عَنْهُ الْقِتَالُ الَّذِي وَقَعَ فِي سَرِيَّةِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ سَبَبُ نُزُولِ الْآيَةِ وَالْمُرَادَ بِالثَّانِي جِنْسُ الْقِتَالِ لَا ذَاكَ بِعَيْنِهِ وَأَمَّا آيَةُ {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} فَقَدْ أَجَابَ عَنْهَا الطَّيْبِيُّ أَنَّهَا مِنْ بَابِ التَّكْرِيرِ لِإِفَادَةِ أَمْرٍ زَائِدٍ بِدَلِيلِ تَكْرِيرِ ذِكْرِ الرَّبِّ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ} وَوَجْهُهُ الْإِطْنَابُ فِي تَنْزِيهِهِ تَعَالَى عَنْ نِسْبَةِ الْوَلَدِ إِلَيْهِ وَشَرْطُ الْقَاعِدَةِ أَلَّا يُقْصَدَ التَّكْرِيرُ.

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ بَهَاءُ الدِّينِ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ الِاسْمِ مَرَّتَيْنِ كَوْنُهُ مَذْكُورًا فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ كَلَامَيْنِ بَيْنَهُمَا تَوَاصُلٌ بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَعْطُوفًا عَلَى الْآخَرِ وَلَهُ بِهِ تَعَلُّقٌ ظَاهِرٌ وَتَنَاسُبٌ وَاضِحٌ وَأَنْ يَكُونَا مِنْ مُتَكَلِّمٍ وَاحِدٍ وَدَفَعَ بِذَلِكَ إِيرَادَ آيَةِ الْقِتَالِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهَا مَحْكِيٌّ عَنْ قَوْلِ السَّائِلِ وَالثَّانِيَ مَحْكِيٌّ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَاعِدَةٌ:

فِي الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ

مِنْ ذَلِكَ"السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ"حَيْثُ وَقَعَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مُفْرَدَةٌ وَلَمْ تجمع - بخلاف السموات - لِثِقَلِ جَمْعِهَا وَهُوَ أَرَضُونَ وَلِهَذَا لَمَّا أُرِيدَ ذِكْرُ جَمِيعِ الْأَرَضِينَ قَالَ: {وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} وَأَمَّا السَّمَاءُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت