فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1459

وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْحَصَّارِ بِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ بِاتِّفَاقٍ وَلَمْ يَرِدْ نَقْلٌ بتأخر هَذِهِ الْآيَةِ عَنْ نُزُولِ السُّورَةِ بَلْ هِيَ فِي مُحَاجَّةِ الْمُشْرِكِينَ وَمُخَاصَمَتِهِمْ وَهُمْ بِمَكَّةَ. انْتَهَى.

تَنْبِيهٌ

مِنَ الْمُشْكِلِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِعَرَفَةَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَظَاهِرُهَا إكمال جميع الْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ قَبْلَهَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ السُّدِّيُّ فَقَالَ لَمْ يَنْزِلْ بَعْدَهَا حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ مَعَ أَنَّهُ وَارِدٌ فِي آيَةِ الرِّبَا وَالدَّيْنِ وَالْكَلَالَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ وَقَالَ: الْأَوْلَى أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينَهُمْ بإفرادهم بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ وَإِجْلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَنْهُ حَتَّى حَجَّهُ الْمُسْلِمُونَ لَا يُخَالِطُهُمُ الْمُشْرِكُونَ. ثُمَّ أَيَّدَهُ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ يَحُجُّونَ جَمِيعًا، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ نُفِيَ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَحَجَّ الْمُسْلِمُونَ لَا يُشَارِكُهُمْ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت