{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} قَالَ فَإِنْ قِيلَ: مَا وَجْهُ تَكْرَارِ قَوْلِهِ: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} فِي آيَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي أَثَرِ الْأُخْرَى قُلْنَا لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْخَبَرَيْنِ عَمَّا في السموات والأرض وذلك أن الْخَبَرَ عَنْهُ فِي إِحْدَى الْآيَتَيْنِ ذِكْرُ حَاجَتِهِ إِلَى بَارِئِهِ وَغِنَى بَارِئِهِ عَنْهُ وَفِي الْأُخْرَى حِفْظُ بَارِئِهِ إِيَّاهُ وَعِلْمُهُ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ أَفَلَا قِيلَ:"وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا"قِيلَ: لَيْسَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مَا يَصْلُحُ أَنْ تُخْتَتَمَ بِوَصْفِهِ مَعَهُ بِالْحِفْظِ وَالتَّدْبِيرِ انْتَهَى.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} قَالَ الرَّاغِبُ: الْكِتَابُ الْأَوَّلُ مَا كَتَبُوهُ بِأَيْدِيهِمُ المذكور فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} والكتاب الثاني التوراة والثالث الجنس كُتُبِ اللَّهِ كُلِّهَا أَيْ مَا هُوَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَكَلَامِهِ
وَمِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُظَنُّ تَكْرَارًا وَلَيْسَ مِنْهُ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّ"لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ"أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ"وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ"أَيْ فِي الْحَالِ"مَا أَعْبُدُ"فِي الْمُسْتَقْبَلِ"وَلَا أَنَا عَابِدٌ"أَيْ فِي الْحَالِ مَا عَبَدْتُمْ فِي الْمَاضِي"وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ"أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ"مَا أَعْبُدُ"أَيْ فِي الْحَالِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَصْدَ نَفْيُ عِبَادَتِهِ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْأَزْمِنَةِ الثَّلَاثَةِ
وكذاك {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} ثُمَّ قَالَ {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} ثُمَّ قَالَ