فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 196

فإن قيل: الإمام يعرف من بواطن أسرار الله أمورا إذا ذكرها حصل للمتعلم عند سماعها علم بديهى ضرورى بصدقه، ويستغنى به عن تدقيق النظر والتأمل.

فنقول: ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم هل عرف ذلك، أم لا؟ فإن قلتم: لا- فقد فضلتم الخليفة على الأصل؛ وإن قلتم: نعم؟ فلم أخفاها، وهلا أظهرها وأفشاها، حتى كانت العقول تضطر على البديهة إلى ذكرها وكانت تتسارع إلى التصديق له في دعاويه؟ ولم ترك طوائف الخلق مضطربين في مغاصات الشبه متعثرين في أذيال الضلالات، مجاهدين بأموالهم وأنفسهم في نصرة الخيالات الباطلة؟ كيف وأنتم إذا تعلمتم من إمامكم ذلك، وقدرتم على ذكره حتى يعرف بالبديهة صدقه فتلك الدقيقة لما ذا أخفيت، ولأى يوم أجلت؟ وكتمان الدين من أكبر الكبائر؟! ثم كيف انقسم المستمعون فنون ضلالكم: إلى قائل مستمع، وراد، ومنخدع، ومنتبه؛ وهلا أسلك الكل في ربقة التصديق والانقياد؟! وعلى الجملة فدعوى مثل هذا الكلام لا تدلّ إلا على الوقاحة وقلة الحياء؛ وإلا فنحن بالضرورة نعلم أنكم على البديهة لم تدركوا صدق إمامكم وعصمته، ولكنكم ربما تضطرون، في تمشية التلبيس، إلى خلع جلباب الحياء؛ وكذلك يفعل الله بذوى الضلال والأهواء فنعوذ بالله من سقطة الأغبياء، فما هذه الكذبة الصادرة منكم قولة تقال أو عثرة تقال، أو خدعة يسبق إليها الجهّال فضلا عن أفاضل الرجال.

(الاعتراض الثالث) وهو أن نقول للمسترشد مثلا، إذا شك في صحة النظر واستدل بالاختلاف المجمل: ينبغى أن تعين المسألة التى تشك فيها فإن المسائل منقسمة إلى ما لا يمكن أن يعلم بنظر العقل، وإلى ما يمكن أن يعلم علما ظنيا، وإلى ما يعلم يقينيا، ولا معنى لقبول السؤال المجمل، بل لا بدّ من تعيين المسألة التى فيها الإشكال حتى يكشف الغطاء عنها وينبه السائل على أن المخالف فيها جهل وجه ترتيب المقدمات المنتجة له، ونحن لا ندعى الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت