فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 196

المعرفة إلا في مسألتين: إحداهما وجود الصانع الواجب الوجود المستغنى عن الصانع والمدبر؛ والثانية: صدق الرسول. ويكفينا في باقى المسائل أن نتلقاها تقليدا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم. فهذا القدر الّذي لا بدّ منه في الدين. وباقى العلوم لا يتعين تحصيلها، بل الخلق مستغنون عنها وإن كان ذلك ممكنا كالعلوم الحسابية والطبية والنجومية والفلسفية، وهاتان المسألتان نعرفهما يقينا.

أما ثبوت واجب الوجود فبالمقدمات التى عرفناها؛ وأما صدق الرسول فبمقدمات تماثلها، ومن أحاط بها لم يشك فيها، وعلم غلط المخالف فيها، كما يعلم غلط المحاسب في الحساب، وخصومنا أيضا مضطرون إلى معرفة هاتين المسألتين بالنظر، وإلا فقول النبي لا يغنى فيهما، فكيف يغنى فيهما قول المعصوم؟

فإن قيل: معرفة صفات الله ومعرفة الشرائع ومعرفة الحشر والنشر- كل ذلك لا بدّ منه، فمن أين يعرف؟ - قلنا: يتعلم من النبي صلى اللّه عليه وسلم المعصوم المؤيد بالمعجزة ونصدقه فيما يخبر عنه كما تقلدون أنتم صاحبكم الّذي لا عصمة له ولا معجزة.

فإن قيل: وبم تفهمون كلامه؟ قلنا: بما نفهم به كلامكم هذا في أسئلتكم، وتفهمون كلامنا في أجوبتنا، وهو معرفة اللغة وموضوع الألفاظ، كما تفهمون أنتم من المعصوم عندكم، فإن قيل: ففى كلام الرسول وفى القرآن المشكلات والمجملات كحروف أوائل السور، والمتشابه كأمر القيامة- فمن يطلعكم على تأويله والعقل لا يدل عليه؟

قلنا: للألفاظ الشرعية ثلاثة أقسام: ألفاظ صريحة لا يتطرق إليها الاحتمال فلا حاجة فيها إلى معلم، بل نفهمها كما تفهمون أنتم كلام المعلم المعصوم، إذ لو اقتصر صريح كلام الشارع إلى معلم ومؤول لاقتصر صريح كلام المعلم المعصوم إلى مؤول ومعلم آخر، ولتسلسل إلى غير نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت