فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 196

فى سائر أصناف الكفار إلا اليهود والنصارى لأن ذلك تخفيف في حقهم لأنهم أهل كتاب أنزله الله تعالى على نبى صادق ظاهر الصدق مشهور الكتاب، وأما أقضية حكامهم فباطلة غير نافذة، وشهادتهم مردودة، فإن هذه أمور يشترط الإسلام في جميعها، فمن حكم بكفره من جملتهم لم تصح منه هذه الأمور، بل لا تصح عبادتهم ولا ينعقد صيامهم وصلاتهم ولا يتأدى حجهم وزكاتهم؛ ومهما تابوا وتبرءوا عن معتقداتهم وحكمنا بصحة توبتهم وجب عليهم قضاء جميع العبادات التى فاتت والتى أديت في حالة الكفر، كما يجب ذلك على المرتد.

فهذا هو القدر الّذي أردنا أن ننبه عليه من جملة أحكامهم. فإن قيل: ولما ذا حكمتم بإلحاقهم بالمرتدين، والمرتد من التزم بالدين الحق وتطوقه ثم نزع عنه مرتدا ومنكرا له، وهؤلاء لم يلزموا الحق قط، بل وقع نشوؤهم على هذا المعتقد فهلا ألحقتموهم بالكافر الأصلي؟ قلنا: ما ذكرناه واضح في الذين انتحلوا وتحولوا إليها معتقدين لها بعد اعتقاد نقيضها أو بعد الانفكاك عنها، وأما الذين نشئوا على هذا المعتقد سماعا من آبائهم فهم أولاد المرتدين، لأن آباءهم وآباء آبائهم لا بدّ أن يفرض في حقهم تنحل هذا الدين بعد الانفكاك عنه، فإنه ليس معتقدا يستند إلى نبى وكتاب منزل كاعتقاد اليهود والنصارى، بل هى البدع المحدثة من جهة طوائف من الملاحدة والزنادقة في هذه الأعصار القريبة المتراخية.

وحكم الزنديق أيضا حكم المرتد لا يفارقه في شي ء أصلا، وإنما يبقى النظر في أولاد المرتدين، وقد قيل فيهم إنهم أتباع في الردة كأولاد الكفار من أهل الحرب وأهل الذمة، وعلى هذا فإن بلغ طولب بالإسلام، وإلا قتل ولم يرض منه بالجزية ولا الرق، وقيل إنهم كالكفار الأصليين إذا ولدوا على الكفر، فإذا بلغوا وآثروا الاستمرار على كفر آبائهم جاز تقريرهم بالجزية وضرب الرق عليهم، وقيل إنه يحكم بإسلامهم لأن المرتد مؤاخذ بعلائق الإسلام فإذا بلغ ساكتا فحكم الإسلام يستمر إلى أن يعرض عليه الإسلام، فإن نطق به فذاك، وإن أظهر كفر أبويه، عند ذلك حكمنا بردته في الحال، وهذا هو المختار عندنا فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت