فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 196

إذا خرج منه حتى يعود إليه؛ ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه؛ ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه؛ ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال: إنى أخاف الله رب العالمين، ورجل تصدق بصدقة وأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» «1» . فهذه سبع لا يتصور اجتماعها إلا في أمير المؤمنين، وإنما يقدر غيره من الخلق على آحادها دون مجموعها. فليجتهد في نيل رتبة لم تدخر إلا له، ولن يقوم بها سواه.

فقد روى أيضا أبو سعيد الخدرى أنه قال: «إن أحب العباد إلى الله تعالى وأقربهم مجلسا: إمام عادل؛ وإن أبغض الناس إلى الله وأشدّهم عذابا يوم القيامة إمام جائر» ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: «ثلاثة لا يرد الله لهم دعوة: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، والمظلوم؛ يقول الله تعالى: وعزتى وجلالى وارتفاعى فوق عرشى لأنتصرن لك ولو بعد حين» ، وقد روى عبد الله بن مسعود أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: «عدل ساعة خير من عبادة سنة، وإنما قامت السموات والأرض بالعدل» . وقد روى عن ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: «و الّذي نفس محمد بيده إن الوالى العدل ليرفع الله له كل يوم مثل عمل رعيته، وصلواته في اليوم تعدل تسعين ألف صلاة» . وروى ابن عباس أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: «الإسلام والسلطان أخوان توأمان لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه: فالإسلام أسّ والسلطان حارس، فما لا أسّ له منهدم، وما لا حارس له ضائع» ؛ وقد روى أنس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: ما من أحد أفضل منزلة عند الله من إمام إن قال صدق، وإن حكم عدل، وإن استرحم رحم!» والقصد من رواية هذه الأخبار التنبيه على عظم قدر الإمامة وأنها إذا ترتبت بالعدل كانت أعلى العبادات. وإنما يعرف العدل من التزم بالشرع، فليكن دين الله وشرع

(1) رواه أحمد بن حنبل في «مسنده» والترمذي وابن ماجه عن أبى هريرة وقال الترمذي: حسن. ويرد برواية أخرى: «ثلاثة لا ترد دعوتهم» الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله تعالى فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتى لأنصرنك ولو بعد حين».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت