رسول الله صلى اللّه عليه وسلم هو المفزع والمرجع في كل ورد وصدر، وتفضيل العدل مما يطول ولعل الوظائف التى تأتى يشتمل عليه طرف منها.
ومنها: أن يكون الرفق في جميع الأمور أغلب من الغلظة، وأن يوصل كل مستحق إلى حقه، فقد روت عائشة رضى الله عنها! عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «أيما وال ولى فلانا ورفق به رفق به يوم القيامة» . وروت عائشة أيضا أنه قال: «اللهم من ولى من أمر أمتى شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه» . هذا دعاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإنه يستجاب لا محالة، وقد روى عن زيد بن ثابت أنه قال عند النبي صلى اللّه عليه وسلم: نعم الشي ء الإمارة. فقال صلى اللّه عليه وسلم: «نعم الشي ء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها،؛ وبئس الشي ء الإمارة لمن أخذها بغير حقها فتكون حسرة عليه يوم القيامة» . وكل أمير عدل عن الشرع في أحكامه فقد أخذ إمارة بغير حقها.
وروى أبو هريرة عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن بنى إسرائيل كان يسوسهم الأنبياء عليهم السلام فكلما هلك نبىّ قام نبىّ مكانه، وإنه لا نبى بعدى، وإنه يكون بعدى خلفاء» ، قيل: «يا رسول الله! ما تأمرنا فيهم؟» قال: «أعطوهم حقّهم، واسألوا الله تعالى حقكم، فإن الله تعالى سائلهم عما استرعاهم هو» .
وقد حكى: أن هشام ابن عبد الملك قال لأبى حازم «1» وكان من مشايخ الدين: «كيف النجاة من هذا الأمر؟» يعنى من الإمارة. قال: «ألا تأخذ الدرهم إلا من حله، ولا تضعه إلا في حقه» . قال: «و من يطيق ذلك؟» قال: «من طلب الجنة وهرب من النار» .
ومنها: أن يكون أهم المقاصد عنده تحصيل مرضاة الخلق ومحبتهم بطريق يوافق الشرع ولا يخالفه. فقد روى عوف بن مالك عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن خيار أئمتكم الذين تحبونهم وتصلّون عليهم ويصلون عليكم، وشر أئمتكم الذين
(1) أبو حازم الأعرج: سلمة بن دينار؛ وكان رأسا في التابعين.