فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 196

رسول الله صلى اللّه عليه وسلم هو المفزع والمرجع في كل ورد وصدر، وتفضيل العدل مما يطول ولعل الوظائف التى تأتى يشتمل عليه طرف منها.

ومنها: أن يكون الرفق في جميع الأمور أغلب من الغلظة، وأن يوصل كل مستحق إلى حقه، فقد روت عائشة رضى الله عنها! عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «أيما وال ولى فلانا ورفق به رفق به يوم القيامة» . وروت عائشة أيضا أنه قال: «اللهم من ولى من أمر أمتى شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فاشقق عليه» . هذا دعاء رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإنه يستجاب لا محالة، وقد روى عن زيد بن ثابت أنه قال عند النبي صلى اللّه عليه وسلم: نعم الشي ء الإمارة. فقال صلى اللّه عليه وسلم: «نعم الشي ء الإمارة لمن أخذها بحقها وحلها،؛ وبئس الشي ء الإمارة لمن أخذها بغير حقها فتكون حسرة عليه يوم القيامة» . وكل أمير عدل عن الشرع في أحكامه فقد أخذ إمارة بغير حقها.

وروى أبو هريرة عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن بنى إسرائيل كان يسوسهم الأنبياء عليهم السلام فكلما هلك نبىّ قام نبىّ مكانه، وإنه لا نبى بعدى، وإنه يكون بعدى خلفاء» ، قيل: «يا رسول الله! ما تأمرنا فيهم؟» قال: «أعطوهم حقّهم، واسألوا الله تعالى حقكم، فإن الله تعالى سائلهم عما استرعاهم هو» .

وقد حكى: أن هشام ابن عبد الملك قال لأبى حازم «1» وكان من مشايخ الدين: «كيف النجاة من هذا الأمر؟» يعنى من الإمارة. قال: «ألا تأخذ الدرهم إلا من حله، ولا تضعه إلا في حقه» . قال: «و من يطيق ذلك؟» قال: «من طلب الجنة وهرب من النار» .

ومنها: أن يكون أهم المقاصد عنده تحصيل مرضاة الخلق ومحبتهم بطريق يوافق الشرع ولا يخالفه. فقد روى عوف بن مالك عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «إن خيار أئمتكم الذين تحبونهم وتصلّون عليهم ويصلون عليكم، وشر أئمتكم الذين

(1) أبو حازم الأعرج: سلمة بن دينار؛ وكان رأسا في التابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت