فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 196

مع سوسه وصاحب سره، وحوله جماعة من أعدائه، فيفزع من إظهار السر وإفشائه، ويرى المصلحة في إخفائه؛ أو هو مفش له ولكن المستمعين له ممنوعون عن الانتشار في البلاد وإخبار العباد به لأنهم محاصرون من جهة الأعداء، مضطرون إلى ملازمة الوطن خوفا من نكاية المستولين عليهم، فما الّذي يبطل هذا الاحتمال، وهو أمر- قدر قريبا أو بعيدا- فهو ممكن ليس من قبيل المحالات، وأنتم تدعون القطع فيما توردون؛ فكيف يصفو القطع مع هذا الاحتمال؟!

(الوجه الثانى) في إفساد هذه المقدمة: هو أنكم ظننتم أنه لا يدعى العصمة في العالم سوى شخص واحد، وهو خطأ؛ فإنا بالتواتر نتسامع بمدعيين أحدهما في جيلان «1» فإنها لا تنفك قط عن رجل يلقب نفسه بناصر الحق ويدعى لنفسه العصمة، وأنه نازل منزلة الرسول، ويستعبد الحمقى من سكان ذلك القطر إلى حد يقطعهم جوانب الجنة مقدرا بالمساحة، ويضايق في بعضهم إلى حد لا يبيع ذراعا من الجنة لا بمائة دينار. وهم يحملون إليه ذخائر الأموال، ويشترون منه مساكن في الجنة، فهذا أحد الدعاة، فبم عرفتم أنه مبطل؟! وإذ قد تعدد المدعى ولا مرجح، إذ لا معجزة، فلا تظنوا أن الحماقة مقصورة عليكم، وأن هذه الكلمة لا ينطق بها لسان غيركم، بل التعجب من ظنكم أن هذه الحماقة مقصورة عليكم في الحال أكثر من العجب في أصل هذه الحماقة.

فأما المدعى الثانى فرجل في جزائر البصرة يدعى الربوبية، وقد شرع دينا ورتب قرآنا ونصب رجلا يقال: له: على بن كحلا «2» ، وزعم أنه بمنزلة محمد صلى اللّه عليه وسلم، وأنه رسوله إلى الخلق. وقد أحدق به طائفة من الحمقى زهاء عشرة آلاف نفس، ولعله يزيد عددهم على عددكم، وهو يدعى لنفسه العصمة وما فوقها. فما جوابكم عن رجل من الشاباسية «3» يسوق هذه المقدمات إلى هذه المقدمة ثم يقول: إذا لم يكن

(1) جيلان: اسم لبلاد كثيرة تقع وراء طبرستان، تختلف تضاريسها بين مروج وجبال.

(2) كان على بن كحلا هذا؛ بمنزلة الرسول من الله لدى الشاباسية.

(3) الشاباسية: نسبة إلى شاباس أو شباس ادعى أصحابه وأتباعه الألوهية له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت