الصفحة 2 من 677

... ولقد ظلت الأمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقدر غير قليل من عهد أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين مجتمعة على كلمة سواء تعتصم بحبل الله من نوازع التفرق، ودواعى التشتت ملتزمة قول الله تعالى { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } [1] ، محققة قول الله سبحانه في وصفها: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرًا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون } [2] .

... ثم ما لبث المسلمون أن اتبعوا سنن من قبلهم، وساروا على درب الأمم التى مضت كما أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لتتبعن سَنَن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم) رواه البخارى وغيره، فتفرقوا واختلفوا وأصبحوا شيعًا، كل حزب بما لديهم فرحون، وصدق فيهم قول النَّبى - صلى الله عليه وسلم - (افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة) رواه أبو داود من حديث أبى هريرة [3] .

... وكان هذا التفرق نتيجة عوامل كثيرة نبينها في هذا الكتاب بحول الله تعالى، كما سنبين بعون الله سبحانه أهم الفرق ومبادئ كل فرقه، ونبين مواطن الخطأ والصواب [4] .

لماذا ندرس أصول وتاريخ الفرق الإسلامية ؟

(1) ... الأنبياء: 92.

(2) ... آل عمران: 110.

(3) ... السلسلة الصحيحة للألبانى/203.

(4) ... انظر مقدمة كتاب تاريخ الفرق الإسلامية د. محمود محمد مزروعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت