10.الديانات الاستعمارية [1]
تلقت هذه الأمة عقيدتها صافية نقية عن كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وتكفل الله تعالى بحفظ كتابه، وهيأ لذلك رجالًا أمناء صفت بصائرهم واستنارت قلوبهم بنور الله تعالى، وتفانت نفوسهم في خدمة الحق، وامتدحهم الله تعالى في محكم كتابه بقوله: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوارة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا } [2] .
وهكذا كان جند الحق من أبناء أمة الإسلام على علم وبصيرة، يهتدون بكتاب الله وسنة رسوله مجمعون على الحق والهدى، فكل ضلالة وبدعة وزيف وتحريف وغلو وتفريط ينكشف أمره بسهولة، وتحذره الأمة لأن الحق أبلج، فيموت الضلال في مهده، أو تكون له جولة ثم يزهق.
وانتشر العلم وكثر العلماء وأقبل الناس على تعلم الحق، ولذلك لم يكن من السهل أن تنتشر الأباطيل والضلالات، حتى جاء عصر الضعف، حين كثر دعاة الباطل، وقل التعلم في عامة الناس، وكثر الجهل في سوادهم، فوجد المبطلون ميدانًا خصبًا لنشر الأباطيل في النفوس الضعيفة والقلوب المريضة.
لقد كانت الفرقتان البهائية والقاديانية من بين هذه الأباطيل والنحل الهدامة، التى وضعها أعداء الإسلام بخبث ودهاء لتحطيم كيان الأمة الإسلامية ونسف وحدتها وتصديع كيانها. واتبعهما أناس زاغت قلوبهم وعميت بصائرهم فتفاقم شرهما، ولا يزال الخطر يزداد يومًا بعد يوم، ويزداد نفوذهما في موطنهما الأصلى في شبه القارة الهندية وإيران خاصة، وبلاد العرب والمسلمين عامة.
(1) ... انظر كتاب الكشاف الفريد عن معاول الهدم ونقائض التوحيد تأليف خالد محمد على الحاج، الجزء الأول ص224 وما بعدها.
(2) ... سورة الفتح: 29.