الصفحة 573 من 677

وهكذا نرى أن الرشتى -بمكره وتحركاته وخبث تدبيره- أشعل الشوق في نفوس أصحابه للقاء الموعود المزعوم. ولقد نشر بينهم هذه الفكرة لدرجة أنهم كانوا جميعًا يحلمون بها، وذهب جميع تلامذته من بعد موته متلهفين لرؤية ما وعدهم به، حيث إن بعضهم قال لتلميذ له اسمه الملا حسن البشروئى: إنك لو ادعيت هذا لآمنا بك [1] .

إن جميع ما أثبتناه عن الشيخية إلى الآن والروشتية يهدف إلى معرفة جذور مؤامرة البابية على الإسلام، حيث أنها كما ترى لم تكن بنت يومها عندما أعلن تلميذ الرشتى الميرزا محمد على الشيرازى. وإنما مرت بمراحل وهيئت لها الأذهان والعقول والبيئة اللازمة لقبول الفكر، فخطط الاستعمار طويلة الأمد عميقة الجذور يتم الاختيار على مراحلها، ويسبق القول على أشخاصها، ثم تقدم للناس بأسلوب جذاب ينسجم مع ظروفهم النفسية والبيئية، والاستعمار في خططه هذه استند على فكرة كانت بعيدة الجذور في نفوس الإيرانيين وهى فكرة المهدوية.

إن اتصال هذه الحركة بمراكز التبشير العالمى ومساندتها من قبل دول الاستعمار واليهودية العالمية قد شد من أزرها، إلى أن جاءت الفترة التى تهيأ فيها الميرزا على محمد الشيرازى ليقوم بدوره المرسوم، وهو تأسيس الطائفة التى تسمت بالفرقة البهائية. لقد مثلت البهائية أعلى مرحلة من مراحل التآمر التاريخى على الإسلام، ابتداء بالباطنية المجوسية وانتهاءًا إلى الباطنية الصهيونية وأجهزة التبشير الصليبى ومراكز الماسونية العالمية ... إن الإسلام في جهاده لماضٍ إلى يوم القيامة، وستجابهه عقبات أخرى وسيجرب أهل الباطل معه أفتك الأسلحة، وسوف لا يكون نصيبهم -بإذن الله- بأحسن من نصيب من سبقهم من الأعداء العتاة المخذولين ... وكَرَّةٌ أخرى سيخسر هنالك المبطلون.

(1) ... نفس المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت