.المعتزلة
مقدمة:
... قبل أن نبدأ الكلام عن هذه الفرقة، فقد يقول البعض إن هذه الفرقة زالت وانتهت، فما الفائدة من الكلام عنها؟!
... أقول نعم زال اسمها، لكن كثيرًا من آرائها ما زالت باقية، إضافة إلى ما نلاحظه من دعوة بعض المعاصرين لإحيائها، بدعوى أنهم رواد الفكر الحر [1] .
وقال الدكتور مانع الجهني [2] :
... بعد أن كاد الاعتزال ينتهى كفكر مستقل إلا ما تبنته منه بعض الفرق كالشيعة وغيرهم، عاد الفكر الاعتزالي من جديد في الوقت الحاضر على يد بعض الكتاب والمفكرين، الذين يمثلون المدرسة العقلانية الجديدة، وهذا ما سنبسطه عند الحديث عن فكر الاعتزال الحديث.
الفكر الاعتزالي الحديث:
... يحاول بعض الكتاب والمفكرين في الوقت الحاضر إحياء فكر المعتزلة من جديد بعد أن عفى عليه الزمن أو كاد.. فألبسوه ثوبًا جديدًا، وأطلقوا عليه أسماء جديدة مثل ... العقلانية أو التنوير أو التجديد أو التحرر الفكري أو التطور أو المعاصرة أو التيار الديني المستنير أو اليسار الإسلامي..
... وقد قَوَّى هذه النزعة التأثر بالفكر الغربي العقلاني المادي، وحاولوا تفسير النصوص الشرعية وفق العقل الإنساني.. فلجأوا إلى التأويل كما لجأت المعتزلة من قبل، ثم أخذوا يلتمسون في مصادر الفكر الإسلامي ما يدعم تصورهم، فوجدوا في المعتزلة بغيتهم فأنكروا المعجزات المادية.. وما تفسير الشيخ محمد عبده لإهلاك أصحاب الفيل بوباء الحصبة أو الجدري الذي حملته الطير الأبابيل.. إلا من هذا القبيل.
(1) ... انظر كتاب المعتزلة وأصولهم الخمسة وموقف أهل السنة منها للدكتور عواد بن عبد الله المعتق ص6.
(2) ... الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، د. مانع الجهني ج1 ص71.