9.الفرق الباطنية [1]
توطئة:
... بعد أن مَنَّ الله تعالى على البشرية برسالة التوحيد وبالإسلام الحنيف، الذى جاء به سيد الخلق محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، لم يجد أعداء الله في أنفسهم إلا الضيق والحنق والكراهية لهذا الدين ودعاته.
... فقد تجمعت بقايا المجوس وطوائف الشرك والإلحاد -لما ظهرت الشريعة الإسلامية وقهرتهم دولة الإيمان وملة الإسلام- حيث لم يجدوا سبيلًا إلى دفع الإسلام بالسيف ولا بالحجة، لذلك ستروا ما هم فيه من الزندقة والإلحاد، وأبطنوه بحيل خبيثة تقبلها الأذهان وتذعن لها العقول وتستهويها النفوس [2] .
... لقد انتمى كثير من هؤلاء الحاقدين الحاسدين إلى بيت النبوة، وأظهروا محبتهم وموالاتهم -كذبًا وبهتانًا- وهم في الباطن من أعظم أعداء الإسلام، وأكبر العتاة الحانقين على بيت الرسول وآله الأطهار، بل وأكبر المخالفين لهم.
... لقد كذب هؤلاء الضالون على أكابر المسلمين -ومن بينهم أهل بيت الرسول العظيم - صلى الله عليه وسلم - الجامعين بين العلم والدين، والمشهورين بالصلاح والتقى، فقالوا: قال الإمام فلان كذا، وقال الإمام فلان كذا ... وجذبوا جماعة من العامة الذين لا يفهمون ولا يعقلون، فتدرجوا معهم بدعوات معروفة وسياسات شيطانية، ومازالوا ينقلونهم من رتبة إلى رتبة ومن درجة إلى درجة حتى أخرجوهم إلى الكفر البواح، والزندقة المحضة والإلحاد الصراح [3] .
(1) ... انظر كتاب الكشاف الفريد عن معاول الهدم ونقائض التوحيد، تأليف خالد محمد على الحاج - الجزء الأول ص145 وما بعدها.
(2) ... لقد كان التصوف المتأخر بعد القرون المفضلة حيلة أخرى لستر إلحادهم ومحاولة لتقويض الإسلام بطريق التظاهر بخدمته وصيانته.
(3) ... قطر الولى، نقلًا عن ولاية الله: ص283.