الصفحة 287 من 677

... ثانيًا: أن الرافضة المتأخرين والمعاصرين جمعوا أخس المذاهب وأخطرها.. جمعوا مقالة القدرية في نفي القدر، والجهمية في نفي الصفات، وقولهم إن القرآن مخلوق، والصوفية -عند جملة من رؤساء مذهبهم- في ضلالة الوحدة والاتحاد، والسبئية في تأليه عليّ، والخوارج والوعيدية في تكفير المسلمين، والمرجئة في قولهم إن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة، بل ساروا في سبيل أهل الشرك في تعظيم القبور والطواف حولها، بل يصلون إليها مستدبرين القبلة، إلى غير ذلك مما هو عين مذهب المشركين.

لكن مما يجب مراعاته حسب منهج أهل السنة في التكفير:

... أن هذه الأقوال التي يقولونها، والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي كفرٌ، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي أيضًا كفر..

... لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة والحكم بتخليده في النار موقوف على: ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق، ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له، ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئًا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة ، ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك. فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره [1] .

(1) ... الفتاوى: 28/500-501، وانظر لتفصيل هذه المسألة: الفتاوى: 12/466 وما بعدها، 23/345 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت